تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
من حيث إنه شئ أو جسم ، أو حيوان - أسهل وأقدم من إدراكه من حيث إنه جسم نام ، حساس ، متحرك بالإرادة ، ناطق . ( أو ) لكون وجه الشبه ( قليل التفصيل مع غلبة حضور المشبه به في الذهن عند حضور المشبه لقرب المناسبة ) بين المشبه والمشبه به ؛ إذ لا يخفى أن الشئ مع ما يناسبه أسهل حضورا منه مع ما لا يناسبه . . .
شرح
ولذا كان العامّ أعرف من الخاصّ ووجب تقديمه عليه في التعريفات الكاملة وهي المركبة من الجنس والفصل ، وكان التعريف بالأخصّ تعريفا بالأخفى ( قوله : من حيث إنه شئ ) هو أعمّ من جسم وجسم أعمّ من حيوان فهذه الثلاثة كلها مجملة لكنها متفاوتة الرتب في الإجمال ( قوله : أسهل وأقدم ) أما كونه أسهل فإنه إدراك من وجه واحد بخلاف ذلك ، وأما كونه أقدم - أي : أسبق - فلأن التفصيل بتحليل أمر مجمل فالجملة أسبق منه ( قوله : حسّاس ) أي : مدرك بالحواسّ واحترز به عن الجماد ( قوله : ناطق ) أي : مدرك للكليات ، وإذا علمت أن الجملة أسبق إلى النفس من التفصيل فوجه الشبه إذا كان أمرا جمليّا كان أمرا ظاهرا سهل التناول فيلزم أن يكون التشبيه مبتذلا على ما تقدم ، فإذا فرض أن إنسانا شبه زيدا بعمرو في الإنسانية ، وآخر شبهه به في الإنسانية الموصوفة بشرف الحسب وكرم الطبع وحسن العشرة ودقة النظر في الأمور ، فإن نظر الثاني أخفى من نظر الأول ، وبهذا تعلم أن التشبيه الواحد يكون مبتذلا بما اعتبر فيه من جملة الوجه وغير مبتذل بما اعتبر فيه من تفصيله . ( قوله : أو لكون وجه الشبه قليل التفصيل ) هذا معطوف على قوله إما لكونه أمرا جمليّا وهو العلّة الثانية لظهور الوجه يعنى : أن ظهور الوجه إما لكونه أمرا جمليّا وإما لكونه ليس جمليّا بل فيه تفصيل ولكنه قليل ( قوله : مع غلبة . . إلخ ) أي : حالة كون قلّة التفصيل مصاحبة لغلبة . . إلخ وهذا مصبّ العلّة ( قوله : عند حضور المشبه ) ظرف لغلبة حضور المشبه به ( قوله : لقرب المناسبة ) علّة لغلبة حضور المشبه به عند حضور المشبه ( قوله : إذ لا يخفى . . إلخ ) علّة للعلية أي : إنما كان قرب المناسبة موجبا لغلبة حضور المشبه به عند حضور المشبه ؛ لأنه لا يخفى . . إلخ ( وقوله : أن الشئ ) أي : المشبه به ( وقوله : مع ما