يا صاحبىّ تقصّيا نظريكما ) في الأساس : تقصّيته : بلغت أقصاه أي :
اجتهدا في النظر ، وابلغا أقصى نظريكما ( تريا وجوه الأرض كيف تصوّر ) أي :
تتصوّر ؛ حذفت التاء . يقال : صوّره اللّه صورة حسنة فتصوّر ( تريا نهارا مشمسا ) ذا شمس . . .
شرح
نزلت مقدمة المصيف حميدة * ويد الشتاء جديدة لا تكفر
لولا الذي غرس الشتاء بكفّه * كان المصيف هشائما لا تثمر
كم ليلة آسى البلاد بنفسه * فيها ويوم وبله مثعنجر
مطر يذوب الصّخر منه وبعده * صحو يكاد من الغضارة يمطر
غيثان فالأنواء غيث ظاهر * لك وجهه والصّحو غيث مضمر( قوله : تقصّيا ) أمر من التقصّى : وهو بلوغ الأقصى والغاية وهو مبنىّ على حذف النون والألف فاعل ، ونظريكما مفعوله أي : ابلغا أقصى نظريكما وغايته بالمبالغة في تحديق النظر ( قوله : في الأساس تقصّيته ) أشار بهذا إلى أنه يتعدى بنفسه ، وفي القاموس : تقصيت في المسألة : بلغت الغاية فيها ، فهو يفيد جواز تعديه بفى ( قوله : أي :
اجتهدا في النظر ) إشارة إلى أن التقصّى يدل على التكلّف ( قوله : تريا وجوه الأرض ) أي : الأماكن البادية منها كالوجه ، وفي الكلام حذف أي : فإذا تقصيتما في نظريكما واجتهدتما فيه ونظرتما إلى ما قابلكما من الأرض تريا . . إلخ ( قوله : كيف تصور ) مقول لقول محذوف أي : قائلين على وجه التعجب كيف تصور ؟ ! أي : تبدو صورتها أو كيف تصير صورتها حسنة بأزهار الربيع ؟ ! فهو من الصورة ، أو كيف تتصور وتتشكل ؟ ! فهو من التصور أو أنه بدل اشتمال من وجوه الأرض أي : كيفية صورتها بثبوت الإشراق لها كما يدل عليه ما بعده .
( قوله : أي تتصور ) أي : تتمثل وتتشكل ، وأشار الشارح إلى أن تصور بفتح التاء مضارع تصوّر المطاوع لصوّر ( وقوله : حذفت التاء ) أي : تاء المضارعة ، أو ما بعدها على الخلاف في ذلك ( قوله : فتصور ) أي : فقبل التصور وبدت صورته في الوجود ( قوله : تريا نهارا ) بدل من تريا وجوه الأرض بدل مفصل من مجمل ، أو عطف بيان ،