لأن وجه الشبه هو التسوية بين الفعل وعدمه ؛ وهو موقوف على اعتبار هذين القيدين .
( أو مختلفان ) أي : أحدهما مقيد ، والآخر غير مقيد ( كقوله : والشمس كالمرآة ) « 1 » في كفّ الأشلّ
فالمشبه به - أعنى : المرآة - مقيدة بكونها في كفّ الأشلّ ، بخلاف المشبه - أعنى : الشمس - . . .
شرح
على كونه للرجال ولا على كونه للنساء ، وحينئذ فما أفاده المجرور من كون اللباس للنساء أو للرجال لا يتوقف عليه الوجه وما لا يتوقف عليه الوجه لا يعدّ من التقييد ، فلذا قيل : إنه من تشبيه المفرد بالمفرد بلا تقييد ( قوله : لأن وجه الشبه ) علّة لكون كلّ من الطرفين مقيدا ( وقوله : هو التسوية . . إلخ ) الأولى هو استواء الفعل وعدمه ؛ لأن التسوية المذكورة وصف للفاعل لا للطرفين - تأمل .
( قوله : وهو ) أي : وجه الشبه المذكور ( قوله : موقوف على اعتبار هذين القيدين ) أي : لأن مطلق ساع ومطلق راقم قد لا يتصف واحد منهما بالوجه المذكور ؛ لأنه يجوز أن الساعي يحصل من سعيه على طائل ، والراقم يجوز أن يرقم على حجر ، ويؤخذ من ( قوله : وهو موقوف . . إلخ ) أنه ليس المراد بالقيد ما ذكر معه قيد مطلقا ، بل ما لقيده مدخل في وجه الشبه وهو كذلك كما تقدم ( قوله : والشمس كالمرآة في كفّ الأشلّ ) تمامه : لما رأيتها بدت فوق الجبل .
( قوله : مقيدة بكونها في كف الأشل ) أي : لأن الهيئة الحاصلة من الاستدارة والحركة وتموّج الإشراق على الوجه السابق التي هي لوجه لا تتحقق إلا بقيد كونها في كف الأشل وما يتوقف عليه الوجه قيد ، والتوقف هنا ضرورىّ ، إذ المرآة في كف الثابت اليد لا يتصور فيها الوجه المذكور ( قوله : أعنى الشمس ) أي : فإنه لا تتقيد فيها ، فإن قلت : المشبه هو الشمس لا مطلقا بل حال حركتها فيكون مقيدا . قلت : الحركة لما
هامش
( 1 ) البيت من أرجوزة لجبار بن جزء بن ضرار بن الشماخ ، وعجزه : لما رأيتها فوق الجبل ، والبيت في الأسرار ص 207 ، والإشارات ص 180 .