( وعكسه ) أي : تشبيه المرآة في كف الأشل بالشمس ، فالمشبه مقيد دون المشبه به .
( وإما تشبيه مركب بمركب ) بأن يكون كلّ من الطرفين كيفية حاصلة من مجموع أشياء قد تضامّت ، وتلاصقت حتى عادت شيئا واحدا ( كما في بيت بشار ) « 1 »
كأنّ مثار النّقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا . . .
على ما سبق تقريره ( وإما تشبيه مفرد بمركب كما مر من تشبيه الشقيق ) وهو مفرد بأعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد ؛ وهو مركب من عدة أمور ، والفرق بين المركب والمفرد المقيد أحوج شئ إلى التأمل فكثيرا ما يقع الالتباس .
شرح
كانت لازمة للشمس غير منفكّة عنها أبدا كانت كأنها جزء من مفهومها وليست بقيد خارج ( قوله : وعكسه ) عطف على قوله ( قوله : أي تشبيه المرآة . . إلخ ) أي : تشبيها مقلوبا ( قوله : وتلاصقت ) تفسير لما قبله ( وقوله : حتى عادت ) أي : صارت شيئا واحدا بحيث لو انتزع الوجه من بعضها اختلّ التشبيه في قصد المتكلم ، ويجب في تشبيه المركب بالمركب أن يكون وجه الشبه مركبا أي : هيئة ، كما أنه في تشبيه المفرد بالمركب لا بد أن يكون الوجه كذلك ، وأما في تشبيه المفرد بالمفرد فتارة يكون الوجه مركبا وتارة يكون مفردا .
( قوله : كما في بيت بشار ) الإضافة للعهد أشير بها لما تقدم ( قوله : كأن مثار النقع . . إلخ ) بدل من بيت بشار ، فقد شبهت الهيئة المنتزعة من السيوف المسلولة المقاتل بها مع انعقاد الغبار فوق رؤوسهم بالهيئة المنتزعة من النجوم وتساقطها في الليل إلى جهات متعددة .
( قوله : والفرق . . إلخ ) اعلم أن الفرق بينهما من حيث المفهوم واضح لا خفاء فيه ؛ لأن المركب هيئة منتزعة من أمور متعددة اثنان فأكثر كالأعلام الياقوتية المنشورة
هامش
( 1 ) البيت لبشار بن برد ، ديوانه 1 / 318 ، والمصباح 106 ، ويروى [ رؤوسهم ] بدل [ رؤوسنا ] ، تهاوى :
تتساقط ، خفف بحذف إحدى التائين .