تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وهما ) أي : المفردان ( غير مقيدين ؛ كتشبيه الخد بالورد ، أو مقيدان ؛ كقولهم ) لمن لا يحصل من سعيه على طائل ( هو كالراقم على الماء ) فالمشبه هو الساعي المقيد بأن لا يحصل من سعيه على شئ ، والمشبه به هو الراقم المقيد بكون رقمه على الماء ؛ . . .
شرح
وهو الرفع ، والأصح في مثله الجواز ، وقيل بالمنع كما لو اختلف الإعراب ، وفيه عمل أن المحذوفة مع اسمها ولم ينصوا على جوازه فيما رأيت ، وعذر الشارح في ذلك الإشارة بتقدير خبر لقوله هو ؛ لأن مجرد قوله : إما تشبيه مفرد بمفرد لا يصح أن يكون خبرا ، فبيّن أن الخبر في الحقيقة إنما هو مجموع قوله : إما تشبيه مفرد بمفرد وما عطف عليه من بقية الأقسام ، وإنما ظهر الإعراب في كل واحد ؛ لأن إعراب المجموع من حيث هو مجموع متعذر وإعراب واحد دون آخر تحكم - اه يس . ( قوله : وهما غير مقيدين ) أي : والحال أنهما غير مقيدين بمجرور أو إضافة أو مفعول أو وصف أو حال أو غير ذلك مما يكون له تعلق بوجه الشبه ، فما يذكر من القيود لأحد الطرفين ، لكن لا تعلق له بوجه الشبه لا يكون فيه الطرف مقيدا . ( قوله : كتشبيه الخدّ بالورد ) بأن يقال الخد كالورد في الحمرة ، فالمراد تشبيه الخدّ الغير المضاف لأحد ، وجعل في المطول من تشبيه المفرد بالمفرد بلا تقييد قوله تعالىهُنَّ لِباسٌ لَكُمْ« 1 » أي : كاللباس لكم ،وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّووجه الشبه بين اللباس والرجل والمرأة حسىّ وهو الملاصقة والاشتمال ؛ لأن كلّا من الزوجين يلاصق صاحبه ويشتمل عليه عند المعانقة والمضاجعة كما يلاصق اللباس صاحبه ويشتمل عليه - كذا قال صاحب الكشاف ، وقيل : إن وجه الشبه عقلي وهو الستر كما يكره ؛ لأن كلّا من الزوجين يستر صاحبه عما يستكره من الفواحش كما يستر الثوب العورة ، ولا يقال : إن لهن ولكم وصف للباس فيكون المشبه به في الشبهين مقيدا ؛ لأنا نقول إنه وإن كان وصفا لكن لا دخل له في وجه الشبه ؛ لأنه اعتبر في الوجه الاشتمال أو الستر عما يكره ، ولا شك أن اللباس في حدّ ذاته يوصف بكونه يشتمل به ويستتر به من غير توقف
هامش
( 1 ) البقرة : 187 .