تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
بالماء ، ولا بمفرد آخر يتحمل تقديره ، بل المراد تشبيه حالها في نضارتها وبهجتها ، وما يعقبها من الهلاك والفناء بحال النبات الحاصل من الماء ؛ يكون أخضر ناضرا شديد الخضرة ثم ييبس فتطيّره الرياح كأن لم يكن ، ولا حاجة إلى تقدير : كمثل ماء ؛ لأن المعتبر هو الكيفية الحاصلة من مضمون الكلام المذكور بعد الكاف ، واعتبارها مستغن عن هذا التقدير . ومن زعم أن التقدير : كمثل ماء ، وأن هذا مما يلي الكاف غير المشبه به بناء على أنه محذوف - . . .
شرح
( قوله : بالماء ) أي : حتى يكون مما ولى الكاف المشبه به لفظا ( قوله : ولا بمفرد آخر يتحمل ) أي : يتكلف تقديره بحيث يقال : إن الأصل نبات ماء ويكون مما ولى الكاف المشبه به تقديرا ( قوله : بل المراد تشبيه حالها . . إلخ ) أي : ووجه الشبه وجود الهلاك والتلف بأثر الإعجاب والاستحسان والانتفاع في كلّ ( قوله : في نضارتها ) من ظرفية الكلى في الجزئي ، أو في بمعنى : من بيان لحالها ( وقوله : وبهجتها ) تفسير لما قبله ( قوله : بحال النبات ) أي : صفته ، ولا شك أنه غير وال للكاف لفظا ولا تقديرا ( وقوله : يكون أخضر ) حال من النبات ( وقوله : شديد الخضرة ) تفسير لقوله : ناضرا ( وقوله : ثم ييبس ) تفسير ل هشيما في الآية ، ( وقوله : فتطيره ) تفسير لتذروه فيها أيضا ( قوله : ولا حاجة . . إلخ ) أي : حتى يكون المشبه به واليا للكاف تقديرا وعبارته توهم أن هذا التقدير جائز وإن كان لا حاجة إليه للاستغناء عنه بما ذكره من أن المعتبر . . إلخ - وفيه نظر ؛ لأن المشبه به حينئذ صفة الماء الموصوف بتلك الصفات فيخالف قوله سابقا بل المراد تشبيه حالها أي : الدنيا بحال النبات فإنه نص في أن المشبه به حال النبات لا حال الماء ، والجواب : أن حالة الماء الموصوف بما ذكر في الآية تؤول إلى صفة النبات التي ذكرها الشارح ، وحينئذ فلا إشكال ( قوله : الكيفية ) أي : الصفة والحالة ، ( وقوله : الحاصلة من مضمون الكلام ) أي : من مجموع الكلام الواقع بعد الكاف وهو النبات الناشئ من الماء واخضراره ثم يبوسته ثم تطيير الرياح له ( قوله : مستغن عن هذا التقدير ) أي : لفهمها من ذلك المضمون فوجود التقدير وعدمه سيّان ( قوله : أن التقدير ) أي : في الآية كمثل ماء أي : وإن المشبه به مثل الماء ( قوله : وأن هذا مما يلي الكاف غير المشبه به ) أي : لأن المشبه به هو مثل