تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
أي : غير المشبه به ( نحو :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ
« 1 » . . . الآية ؛ إذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا . . .
شرح
والحال أنه مقدر ، وإنما قدر ذوى الصيب ؛ لأن الضمائر في قوله :يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ« 2 » لا بد لها من مرجع وليس موجودا في اللفظ ، وإنما قدر مثل ليناسب المعطوف عليه أي : كمثل الذي استوقد نارا . والصيب المطر فيعلّ ، من صاب نزل ، ويطلق الصيب أيضا على السحاب ، فإن أريد به في الآية السحاب ففيه ظلمتان سحمته وتطبيقه منتظمة بهما ظلمة الليل ، وكون الرعد والبرق في السحاب واضح وإن أريد به المطر ففيه ظلمة تكاثفه وانثجاج السحاب بتتابع القطر مع ظلمة الليل ، وأما الرعد والبرق فحيث كانا في أعلاه ومصبّه ملتبسين به في الجملة فهما فيه أيضا - قاله عبد الحكيم ( قوله : أي غير المشبه به ) أي : مما له دخل في المشبه به وذلك إذا كان المشبه به هيئة منتزعة وذكر بعد الكاف بعض ما تنتزع منه الهيئة ولا خفاء في كثرته ، فالتقليل المستفاد من " قد " بالنسبة لإيلاء المشبه به ولا بدّ من تقييد الكلام بما إذا كان المشبه به مركبا لم يعبر عنه بمفرد دالّ عليه ، وإنما قلنا ذلك احترازا عن نحو قوله تعالى :مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً« 3 » فإن المشبه به مركب لكن عبر عنه بمفرد يلي الكاف وهو المثل أعنى : الحالة والصفة العجيبة الشأن ، فالحاصل : أن المشبه به إذا كان مركبا فإن عبر عنه بلفظ مفرد كلفظ المثل فقد ولى المشبه به الكاف وإن لم يعبر عنه بمفرد ولا اقتضى الحال تقديره ، بل استغنى عنه بما في ضمن مجموع اللفظ فلا يكون المشبه به واليا للكاف . ( قوله :وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا) أي : بيّن لهم حال وصفة الحياة الدنيا ، فمثل مفعول اضرب ( وقوله : كماء ) خبر مبتدأ محذوف أي : هي كماء وهو استئناف بيانىّ كأنه قيل : بم أبينه ؟ فقيل : هي كماء ، وقيل : إن " اضرب " بمعنى اجعل وصيّر ، وحينئذ فله مفعولان ثانيهما قوله كماء أي : صيّر لهم صفة الحياة الدنيا شبه ماء أنزلناه . . إلخ
هامش
( 1 ) الكهف : 45 . ( 2 ) البقرة : 19 . ( 3 ) الجمعة : 5 .