تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
والمشابهة ، وما يؤدى هذا المعنى ( والأصل في نحو الكاف ) أي : في الكاف ، ونحوها كلفظ : نحو ، ومثل ، وشبه ، بخلاف كأن ، وتماثل ، وتشابه ( أن يليه المشبه به ) لفظا ؛ نحو : زيد كالأسد ، أو تقديرا ؛ نحو : قوله تعالى :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
« 1 » على تقدير : أو كمثل ذي صيب ( وقد يليه ) أي : نحو : الكاف ( غيره )
شرح
مماثل لعمرو ( قوله : والمشابهة ) أي : كتشابه زيد وعمرو ، وشابه زيد عمرا ، وزيد مشابه لعمرو ، وزيد يشبه عمرا ( قوله : وما يؤدى هذا المعنى ) عطف على المماثلة أي : وما يشتق مما يؤدى هذا المعنى أي : التشبيه وذلك كالمشتق من المضاهاة والمقاربة والموازنة والمعادلة والمحاكاة ، فإن المشتقات من هذه المصادر تفيد هذا المعنى الذي هو التشبيه نحو : زيد يضاهى أو يحاكى أو يقارب أو يعادل عمرا . قال العلامة اليعقوبي : والمتبادر أن هذه المشتقات كلها سواء كانت من المماثلة أو مما بعدها إنما تفيد الإخبار بمعناها ، فقولك : زيد يشبه عمرا إخبار بالمشابهة كقولك : زيد يقوم ؛ فإنه إخبار بالقيام وليس هناك أداة داخلة على المشبه به ، ومثل هذا يلزم في لفظ مثل ، فعدّها من أدوات التشبيه لا يخلو عن مسامحة ( قوله : والأصل ) أي : الكثير الغالب ( قوله : أي في الكاف ونحوها ) يريد أن الكلام على طريق الكناية كما تقرر في قولك : مثلك لا يبخل ، لا إن في الكلام تقديرا ؛ وذلك لأن الحكم إذا ثبت لمماثل الشئ ولما هو على أخص أوصافه كان ثابتا له ، فإذا كان ما هو مثل الكاف حكمه كذا فالكاف الذي هو الأصل فيه حكمه كذا بطريق الأولى ( قوله : كلفظ نحو ) أي : من كل ما يدخل على المفرد كمشابه ومماثل ، بخلاف ما يدخل على الجملة مثل كأن أو يكون جملة بنفسه كيشابه ويماثل ويضاهى ، فإن هذه لا يليها المشبه به بل المشبه ، فإذا قيل زيد يماثل عمرا كان الضمير المستتر الوالي للفعل هو المشبه والمشبه به عمرا المتأخر ( قوله : لفظا ) حال من المشبه به أي : حالة كونه ملفوظا به أو مقدرا ( قوله : على تقدير ، أو كمثل ذوى صيب ) أي : فالمشبه به وهو مثل ذوى الصيب قد ولى الكاف
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية : 19 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 146 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي