تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
( واستطابة النفس في تشبيه وجود الشئ العديم النفع بعدمه ) فيما طرفاه عقليان ؛ إذ الوجود والعدم من الأمور العقلية ( و ) تشبيه ( الرجل الشجاع بالأسد ) فيما طرفاه حسيان ( و ) تشبيه ( العلم بالنور ) فيما المشبه عقلي ، والمشبه به حسى ، فبالعلم يوصل إلى المطلوب ، ويفرق بين الحق والباطل ، كما أن بالنور يدرك المطلوب ، ويفصل بين الأشياء ، فوجه الشبه بينهما الهداية ( و ) تشبيه ( العطر بخلق ) شخص ( كريم ) فيما المشبه حسى ، والمشبه به عقلي ، ولا يخفى ما في الكلام من اللف والنشر ، وما في وحدة بعض الأمثلة من التسامح . . .
شرح
( قوله واستطابة ) مصدر مضاف للفاعل يقال : استطاب الشئ أي : وجده طيبا ( قوله : في تشبيه ) متعلق بالظرف المتقدم الواقع خبرا عن الواحد العقلي ( قوله : العديم النفع ) أي : الذي لا نفع له يعنى ولا ضرر كرجل هرم ، أو لا عقل له فيقال : وجود هذا كعدمه في العراء عن الفائدة . قال الشيخ يس : العديم بمعنى فاعل فهو من عدم ككرم بمعنى انعدم ، والانعدام لحن لم يثبت في اللغة والمتكلمون يستعملونه مع عدم ثبوته وإن كان بمعنى مفعول فهو من عدمه كعلمه أي : فقده - اه . ( قوله : بعدمه ) متعلق بتشبيه ( قوله : فيما طرفاه ) أي : في تشبيه طرفاه . . إلخ ، وكذا يقال في نظائره الآتية ( قوله : إذ الوجود والعدم من الأمور العقلية ) أي : سواء كان العدم عاريا عن الفائدة أم لا ( قوله : وتشبيه الرجل الشجاع بالأسد ) أي : فيقال : زيد - مثلا - كالأسد في الجرأة . ( قوله : وتشبيه العلم بالنور ) أي : فيقال : العلم كالنور في الهداية به ( قوله : فبالعلم يوصل إلى المطلوب ) أي : وهو السلامة في الدنيا والآخرة ؛ وذلك لأنه يدل على الحق ويفرق بينه وبين الباطل ، فإذا اتبع الحق وصل إلى المطلوب الذي هو السلامة المذكورة فقد صدق على العلم أنه يدل على الطريق الموصلة للمطلوب وكذلك النور يفرق ويميز بين طريقي السلامة والهلاك ، فإذا سلك الطريق الأول حصل المطلوب الذي هو السلامة فقد ظهر أن كلّا من العلم والنور يدل على الطريق الموصلة للمطلوب وتلك الدلالة هي الهداية كما مر ( قوله : ويفرق ) أي : لأنه يفرق . . إلخ ( وقوله : ويفصل ) أي : يميز ( قوله : وتشبيه العطر . . إلخ ) أي : فيقال : العطر كخلق شخص كريم في استطابة