بيان لقوله :
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
) وهو مكان الحرث ، فإن الغرض الأصلي من الإتيان طلب النسل ، لا قضاء الشهوة . والنكتة في هذا الاعتراض الترغيب فيما أمروا به ، والتنفير عما نهوا عنه .
( وقال قوم قد تكون النكتة فيه ) أي : في الاعتراض . . .
شرح
الحرث تنبيه على أن الغرض من إتيانهن طلب الغلة منهن وهو النسل كما تطلب الغلة من المحرث الحسى ، فإذا فهمت أن الحكمة الأصلية من إتيانهن طلب النسل الذي هو أهم الأمور منهن لما فيه من بقاء النوع الإنسانى المترتب عليه تكثير خيور الدنيا والآخرة فهمت أن الموضع الذي يطلب منه النسل هو المكان الذي يطلب منه الإتيان شرعا لتلك الحكمة ( قوله : بيان لقوله إلخ ) وذلك لأن المكان الذي أمر اللّه بإتيانهن منه منهم فبين بأنه موضع الحرث بقوله : نساؤكم حرث لكم ، وإذا علمت ذلك تعلم أن قول المصنف بيان لقوله فأتوهن إلخ الأولى أن يقول بيان لحيث أمركم اللّه أن يقال : إن في الكلام حذف أي : بيان لحيث من قوله فأتوهن من حيث أمركم اللّه ومثل هذا شائع في كلامهم ( قوله : وهو ) أي :
حيث إن المكان الذي أمرنا اللّه بإتيانهن منه مكان الحرث ( قوله : فإن الغرض الأصلي ) أي :
الحكمة الأصلية وإلا فأفعال اللّه لا تعلل بأغراض ، وهذا تعليل لمحذوف أي : وإنما كان قوله نساؤكم حرث لكم بيانا لقوله فأتونهن من حيث أمركم اللّه ؛ لأن الغرض إلخ أي : وحينئذ فلا تأتوهن إلا من حيث يتأتى هذا الغرض ( قوله : طلب النسل ) أي : لأنه أهم الأمور المترتبة على إتيانهن لما فيه بقاء النوع الإنسانى المترتب عليه كثرة الخيور الدنيوية والأخروية ، وحيث كان الغرض من إتيانهن طلب النسل والنسل لا يحصل إلا بالإتيان من القبل لا من الدبر فيكون ذلك الموضع هو المكان الذي طلب إتيانهن منه شرعا ، فتم ما ذكره المصنف من دعوى البيان ( قوله : الترغيب فيما أمروا به ) أي : الذي من جملته الإتيان في القبل ، وقوله والتنفير عما نهوا عنه أي : الذي من جملته الإتيان في الدبر ووجه كون الاعتراض هنا مرغبا ومنفرا عما ذكر أن الإخبار بمحبة اللّه للتائب عما نهى عنه إلى ما أمر به وللمتطهر من أدران التلبس بالمنهى عنه بسبب التوبة والرجوع للمأمور به مما يؤكد الرغبة في الأوامر التي من جملتها الإتيان في القبل والتنفير عن النواهي التي من جملتها إتيان الدبر .