تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
( قوله تعالى :
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
« 1 » ) فهذا اعتراض أكثر من جملة ؛ لأنه كلام يشتمل على جملتين وقع بين كلامين أولهما قوله :
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ،
وثانيهما قوله : (
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
« 2 » ) ، والكلامان متصلان معنى ( فإن قوله :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
. . .
شرح
من هي له ؛ لأن أل واقعة على الكلام وضمير هو للاعتراض وضمير بينه لأل الموصولة ( قوله : قوله تعالى ) هذا مبتدأ خبره قوله سابقا ومما جاء أي : وقوله تعالىفَأْتُوهُنَّإلخ من جملة الاعتراض الذي جاء على الوصف المذكور ( قوله : فهذا ) أي : قولهإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَاعتراض ( قوله : يشتمل على جملتين ) إحداهما : يحب التوابين ، والأخرى : ويحب المتطهرين ، بناء على أن المراد بالجملة ما اشتمل على المسند والمسند إليه ولو كانت الثانية في محل المفرد ، هذا إذا قدر كما هو الظاهر أن الثانية معطوفة على جملة يحب التوابين التي هي خبر إن ، وأما إذا بنينا على أن المراد بالجملة ما يستقل بالإفادة وهو الأقرب ، فإنما يتبين كونه أكثر من جملة إذا قدر عطف ويحب المتطهرين على مجموع إن اللّه يحب التوابين ، إما بتقدير الضمير على أنه مبتدأ أي : وهو يحب المتطهرين أو بدون تقديره ؛ لأنها ليست في محل المفرد حينئذ وإن كانت محتوية على ضمير عائد على ما في الأولى ، وأما إذا قدر على هذا البناء عطفها على يحب التوابين فلا يخفى أنه ليس هنا جملتان ، وحينئذ فليس الفضل هنا بأكثر من جملة بل بواحدة فقط . ( قوله : والكلامان متصلان معنى ) أي : لكون الجملة الثانية عطف بيان على الأولى حقيقة بناء على جواز وروده في الجمل التي لا محل لها أو لكون الجملة الثانية مماثلة للأولى في إفادة ما تفيده ، فقول المصنف فإن قولهنِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْبيان إلخ يحتمل أن يكون مراده البيان عطف البيان ، ويحتمل أن يكون مراده به ما ذكرنا ( قوله : نساؤكم حرث لكم ) أي : محرث لكم أي : موضع حرثكم وفي كونهن موضع
هامش
( 1 ) البقرة : 222 . ( 2 ) البقرة : 223 .