تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
والاتفاق ، والباء للملابسة .

[ الإطناب ] :

( والإطناب : إما بالإيضاح بعد الإبهام ليرى المعنى في صورتين مختلفتين ) إحداهما مبهمة والأخرى موضحة ، وعلمان خير من علم واحد . ( أو ليتمكن في النفس فضل تمكن ) . . .
شرح
على ما مر وفي بعض النسخ ، إذ مقارنة إلخ وهي لا تناسب ( قوله : والاتفاق ) عطف تفسير ( قوله : والإطناب إما بالإيضاح إلخ ) أي يحصل إما بالإيضاح إلخ ، وسيأتي مقابله في قوله : وإما بذكر الخاص إلخ ، فذكر أمور تسعة يتحقق بها الإطناب آخرها قوله : وإما بغير ذلك ، فذكر ثمانية أمور تصريحا ، والتاسع إجمالا فيما أحال عليه ، وتقدم أن من جملة أسراره بسط الكلام حيث الإصغاء مطلوب ، وأن حقيقته أن يزاد في الكلام على أصل المراد لفائدة ، والمراد بالإيضاح بيان شئ من الأشياء بعد إبهامه ( قوله : ليرى المعنى ) أي : ليرى السامع المعنى أي : ليدركه ، فالمراد بالرؤية هنا الإدراك - كذا في ابن يعقوب ، وهو يقتضى أن يرى مبنى للفاعل وهو غير متعين لجواز كونه مبنيا للمفعول أي : لأجل أن يرى المتكلم المخاطب المعنى في صورتين مختلفتين وهذا أمر مستحسن ؛ لأنه كعرض الحسناء في لباسين ( قوله : والأخرى موضحة ) أي : ظاهرة وجعل الإيضاح بعد الإبهام لهذه النكتة بقطع النظر عما يلزمها من التمكن في النفس وكمال اللذة وإلا رجعت تلك النكتة للنكتتين بعدها ( قوله : وعلمان إلخ ) هذا مرتبط بمحذوف ، والأصل : وإدراك الشئ من جهة الإبهام ثم من جهة التفصيل علمان ، وعلمان خير من علم واحد ، وهذا إشارة إلى ضرب مثل سائر ، وأصل هذا الكلام أن رجلا وابنه سلكا طريقا - فقال الرجل لابنه : يا بنى ابحث لنا عن الطريق فقال له : إني عالم ، فقال : يا بنى علمان خير من علم واحد أي إضافة علم إلى علمك خير من استقلالك بعلمك ، ثم صار يضرب في مدح المشاورة والبحث عن الأمور ( قوله : أو ليتمكن ) عطف على قوله ليرى أي : أن الإيضاح بعد الإبهام يكون ليرى السامع المعنى في صورتين ، أو ليتمكن ذلك المعنى الموضح بعد إبهامه في نفس السامع زيادة تمكن ، وذلك عند اقتضاء المقام