( ومنها : الشروع في الفعل ) يعنى : من أدلة تعيين المحذوف لا من أدلة الحذف ؛ لأن دليل الحذف هاهنا هو أن الجار المجرور لا بد من أن يتعلق بشئ ، والشروع في الفعل دل على أنه ذلك الفعل الذي شرع فيه ( نحو : بسم اللّه ؛ فيقدر ما جعلت التسمية مبدأ له ) ففي القراءة : يقدر بسم اللّه أقرأ ، . . .
شرح
وهو المراودة ، فالحاصل أن شموله لا يمنع من صحة تقديره ؛ لأنه يكفى في صحته احتماله للمقصود وقول الشارح ولا في شأنه أتى به إصلاحا للمتن فإنه كان ينبغي أن يتعرض له في المتن لمنع إرادة ذلك ؛ لأنه لا يظهر تعين تقدير المراودة الذي هو الاحتمال الثاني في كلامه إلا بنفي صحة كل من تقدير الحب وهو الاحتمال الأول وتقدير الشأن الذي هو الاحتمال الثالث - فتأمل . ( قوله : الشروع في الفعل ) لو أدخله في الاقتران الآتي لكان أولى ؛ لأنه منه ( قوله : يعنى من أدلة تعيين المحذوف ) أي : بعد دلالة العقل على أصل الحذف ، وكذا يقال فيما بعده ، والحاصل أن العقل لا بد منه فهو الدال على أصل الحذف في الجميع ، وأما تعيين المحذوف فتارة يدل عليه العقل وتارة لا يدل عليه ( قوله : لا من أدلة الحذف ) أي : خلافا لما يقتضيه ظاهر كلام المصنف ؛ لأن السياق في بيان أدلة الحذف ، ولذا عبر الشارح بالعناية ( قوله : لأن دليل الحذف هاهنا هو أن الجار إلخ ) في الكلام حذف والأصل لأن دليل الحذف هو العقل بسبب إدراكه أن الجار والمجرور لا بد أن يتعلق بشئ ، فإذا لم يكن ذلك المتعلق ظاهرا حكم بتقديره وكون إدراك أن الجار والمجرور لا بد له من متعلق بالتصرف العقلي لا ينافي كون التقدير لأمر لفظي في نحو :وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ؛لأنه ليس المراد بكونه لأمر لفظي أن العقل لا يقتضيه أصلا ، بل المراد أن التقدير مراعاة للقواعد النحوية الموضوعة لسبك الكلام ، وهذا لا ينافي أن العقل مدرك لذلك المتعلق وإن كان لا يحتاج للتصريح به في إفادة المعنى لتبادره ( قوله : على أنه ) أي : ذلك المتعلق المحذوف ، وقوله : ذلك الفعل أي : اللفظ الدال على ذلك الفعل ( قوله : فيقدر ما جعلت إلخ ) أي : فيقدر لفظ ما جعلت أي :
فيقدر خصوص لفظ الفعل الذي جعلت التسمية مبدأ له ، وإنما قدرنا في كلامه لفظ قبل ما جعلت إلخ ؛ لأن المقدر هو الفعل النحوي وما جعلت التسمية مبدأ له هو الفعل