( نحو :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 1 » ) أي : أهل القرية ( أو موصوف ؛ نحو :
أنا ابن جلا ) وطلّاع الثّنايا * متى أضع العمامة تعرفونى « 2 »
الثنية : العقبة ، . . .
شرح
فجعل الكل بدلا ليصح الإعراب فيها جميعا ، ولا يقال نجعل قوله مضاف أو موصوف :
صفتين لكونهما مشتقين ، وقوله : أو صفة أو شرط : بدلين ، وإذا اجتمع البدل والصفة قدمت الصفة ، والصفة هنا مقدمة ؛ لأنا نقول لا يصح ذلك ؛ لأن المعطوف على البدل بدل وعلى النعت نعت ، وقولهم إذا اجتمعت التوابع يقدم منها النعت ، ثم كذا معناه إذا لم يكن هناك عاطف .
( قوله : نحووَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) هذا مثال لما فيه حذف الجزء المضاف وهو مفعول ، والتمثيل لما ذكر بالآية بناء على أن القرية لم يرد بها أهلها مجازا مرسلا لعلاقة الحالية أو المحلية ، وإلا فلا حذف ، وكذا على ما قاله داود الظاهري من أن اسم القرية مشترك بين المكان وأهله ( قوله : نحو أنا ابن جلا إلخ ) هذا البيت من كلام العرجى بسكون الراء ( قوله : وطلاع الثنايا ) بالجر عطفا على جلا ، ويجوز رفعه عطفا على ابن ( قوله : متى أضع العمامة تعرفونى ) يحتمل أن المعنى متى أضع عمامة الحرب على رأسي وهي البيضة الحديد التي يلبسها المحارب على رأسه تعرفونى أي : تعرفوا شجاعتى ولا تنكروا تقدمى وغناي عنكم ، ويحتمل أن المعنى متى أضع العمامة التي فوق رأسي على الأرض تعرفونى شجاعا ؛ لأنى عند وضعها أتشمر للحرب وألبس البيضة وهي ما يستر الرأس من الحديد فيظهر بذلك شجاعتى وقوتى ويتبين بذلك صدقي في الانتساب ، ويحتمل أن المعنى متى أضع العمامة التي سترت بها وجهي لأجل النكارة وإخفاء الحال تعرفونى أي : يزل الإبهام والخفاء ، والفرق بين هذا المعنى الأخير والذي قبله : أنه يتقدم للمخاطبين معرفة للمتكلم على المعنى المتقدم ، بخلاف المعنى الأخير فإنه يقتضى أنه سبق لهم به معرفة ولكن خفى عليهم حاله بوضع العمامة على وجهه وستره بها ( قوله : الثنية )
هامش
( 1 ) يوسف : 82 .
( 2 ) البيت أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 149 ، وهو لسحيم بن واثلة في الاشتقاق ص 424 .