وفلان طلاع الثنايا ؛ أي : ركاب لصعاب الأمور ، وقوله : جلا : جملة وقعت صفة لمحذوف ( أي ) أنا ابن ( رجل جلا ) أي : انكشف أمره ، أو كشف الأمور ، وقيل :
جلا هاهنا علم ، وحذف التنوين . . .
شرح
أي : التي هي واحد الثنايا ، وقوله العقبة أي : المحل المرتفع ( قوله : وفلان طلاع الثنايا إلخ ) أشار بهذا إلى أن المراد بكونه طلاع الثنايا ركوبه لصعاب الأمور لقوة رجوليته ورفعة همته وشدة شكيمته فلا يميل إلى الأمور المنخفضة ؛ لأن المعالي لا تكتسب إلا من الصعاب ، وحينئذ ففي قوله : وطلاع الثنايا تجوز حيث شبه صعاب الأمور بالثنايا أي :
الأماكن المرتفعة كالجبال ، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة المصرحة وقوله طلاع ترشيح .
( قوله : جملة وقعت صفة لمحذوف ) اعترض بأن الموصوف بالجملة والظرف لا يحذف إلا إذا كان بعض اسم مجرور بمن نحو : منا ظعن أي : منا فريق ظعن ، ونحو : ما منهم تكلم أي : ما منهم أحد تكلم أو بعض اسم مجرور بفى نحو : ما فيهم نجا ، أي : ما فيهم أحد نجا ، وكما في قوله :لو قلت ما في قومها لم تيثم * يفضلها في حسب وميسم « 1 »أي : ما في قومها أحد يفضلها والموصوف هنا ليس كذلك ، وأجيب بأن هذا الشرط ليس متفقا عليه ، بل هو طريقة لبعضهم بل قضية كلام المطول عدم ارتضاء هذا الشرط لحكايته له بقيل بعد أن أقر كلام المتن على ظاهره ، وفي شرح التوضيح في باب النعت تقييد هذا الشرط بما إذا كان المنعوت مرفوعا ، ولا يخفى أن المنعوت في البيت مجرور ، ثم إذا بنينا على اشتراط ذلك الشرط مطلقا فيقال : إن جلا علم منقول من الجملة لا أنه صفة لمحذوف ( قوله : أي انكشف أمره ) أي : ظهر واتضح أمره بحيث لا يجهل ، وعلى هذا المعنى فيكون جلا فعلا لازما ( قوله : أو كشف الأمور ) أي : بينها وعلى هذا فيكون متعديا ومفعوله محذوف ، وأشار الشارح بذلك إلى أن جلا يستعمل لازما فيفسر بالمعنى الأول ، ومتعديا فيفسر بالمعنى الثاني ( قوله : هاهنا ) يعنى في البيت ، وعلى
هامش
( 1 ) الرجز لحكيم بن معية في خزانه الأدب 5 / 63 ، 62 ، والخصائص 2 / 370 .