وقدّدت ، الأديم لراهشيه ( وألفي ) أي : وجد ( قولها كذبا ومينا )
والكذب والمين واحد . قوله : [ قددت ] أي : قطعت ، والراهشان : العرقان في باطن الذراعين ، والضمير في راهشيه ، وفي ألفي لجذيمة . . .
شرح
أأبدلت المنازل أم عيينا * تقادم عهدهنّ فقد بليناإلى أن قال :ألا يا أيها المثرى المرجّى * ألم تسمع بخطب الأوّلينا( قوله : وقددت ) « 1 » من القد وهو القطع والتقديد مبالغة فيه والأديم الجلد ( قوله : لراهشيه ) اللام بمعنى إلى التي للغاية أي : قطعت الجلد الملاصق للعروق إلى أن وصل القطع للراهشين ( قوله : ومينا ) في رواية مبينا وعليها فلا شاهد في البيت ، وهذه الرواية خلاف رواية الجمهور وإن كانت موافقة لبقية القصيدة ؛ لأن أبياتها كلها مكسور فيها ما قبل الياء ( قوله : والكذب والمين واحد ) أي : فلا فائدة في الجمع بينهما ، ولا يقال : فائدته التوكيد ، إذ عطف أحد المترادفين على الآخر يفيد تقرير المعنى ؛ لأنا نقول التأكيد إنما يكون فائدة إن قصد لاقتضاء المقام إياه ، وليس مقام هذا الكلام مقتضيا لذلك ؛ لأن المراد منه الإخبار بمضمون المقصود وهو أن جذيمة غدرت به الزباء وقطعت راهشيه وسال منه الدم حتى مات وأنه وجد ما وعدته به من تزوجه كذبا ، فإن قلت : إن الثاني وهو المين متعين للزيادة ؛ لأن الأول واقع في مركزه ، والثاني معطوف عليه قلت مدار التعين وعدم التعين أنه إن لم يتغير المعنى بإسقاط أيهما كان ، فالزائد غير متعين وإن تغير المعنى بإسقاط أحدهما دون الآخر ، فالزائد هو الآخر ولا يعتبر في ذلك كون أحدهما متقدما والآخر متأخرا - كذا ذكر العلامة عبد الحكيم .
( قوله : العرقان في باطن الذراعين ) ينزف الدم منهما عند القطع ( قوله :
لجذيمة ) هو بفتح الجيم بصيغة المكبر وبضمها بصيغة المصغر كان من العرب الأولى وكنيته أبو مالك وكان في أيام الطوائف ، وقال أبو عبيد كان بعد عيسى - صلوات اللّه
هامش
( 1 ) البيت لعدى بن زيد في ذيل ديوانه ص 183 ، والأشباه والنظائر 3 / 213 والدرر 6 / 73 ، والشعر والشعراء 1 / 233 ، ولسان العرب ( مين ) ومعاهد التنصيص 1 / 310 .