تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
والعيش خير في ظلال . . . النّوك ) أي : الحمق والجهالة ( ممن عاش كدا ) أي : مكدودا متعوبا . ( أي : الناعم ، وفي ظلال العقل ) يعنى : أن أصل المراد : أن العيش الناعم في ظلال النوك خير من العيش الشاق في ظلال العقل . ولفظه غير واف بذلك فيكون مخلا فلا يكون مقبولا .
شرح
عيشن بجدّ لا يضر * ك النّوك ما أوليت جدّا « 1 »( قوله : والعيش ) أراد به المعيشة أي : ما يتعيش به من مأكل ومشرب ، وفي الكلام حذف الصفة أي : الناعم ، والمراد بنعومته كونه لذيذا ، وقيل المراد بالمعيشة : الحياة ، والمراد بنعومتها كونها مع الراحة ( قوله : في ظلال النوك ) حال من ضمير خير أو من المبتدأ على رأى سيبويه وإضافة الظلال للنوك من إضافة المشبه به للمشبه بجامع الاشتمال والظلال : جمع ظلة بالضم وهي ما يتظلل به كالخيمة ، فشبه النوك الذي هو الجهل بالظلال بجامع الاشتمال وأضاف المشبه به للمشبه ( قوله : أي الحمق والجهالة ) تفسير للنوك بضم النون ، والمراد بالحمق والجهالة عدم العقل الذي يتأمل به في عواقب الأمور ( قوله : ممن عاش ) أي : من عيش من عاش كدا حالة كونه في ظلال العقل ؛ وذلك لأن الجاهل الأحمق يتنعم على أي وجه ولا يضيق على نفسه بشئ والعاقل يتأمل في العواقب والآفات وخوف الفناء والممات فلا يجد للعيش لذة ( قوله : أي مكدودا متعوبا ) المتبادر من هذا التفسير أنه حال من ضمير عاش ولما كان مصدرا أوله ب " مكدودا " على ما هو أحد الطرق في وقوع المصدر حالا ، ويحتمل أن يكون صفة مصدر محذوف أي : عيشا كدا ، وقوله : متعوبا : تفسير ل " مكدودا " ( قوله : أي الناعم إلخ ) هذا بيان لما أخل به الشاعر وتوضيحه أن البيت يفيد أن العيش في حال الجهل سواء كان ناعما أو لا خير من عيش المكدود سواء كان عاقلا أو لا ، مع أن هذا غير مراد الشاعر ، بل
هامش
( 1 ) البيت للحارث بن حلزة في ديوانه ص 46 ، وجمهرة اللغة ص 1000 ، والأغانى 11 / 44 ، وبهجة المجالس 1 / 187 ، وجمهرة الأمثال 1 / 129 ، وشعراء النصرانيّة ص 417 ، ولكنه ورد برواية أخرى :فعش بجدّ لا يضر * ك النّوك ما لاقيت حدّا