أي : أنهملكم فنضرب عنكم القرآن وما فيه من الأمر والنهى والوعد والوعيد
صَفْحاً
أي : إعراضا أو للإعراض . . .
شرح
والوعد والوعيد وإنزال ذلك لغيركم ( قوله : أي أنهملكم فنضرب إلخ ) أشار بذلك إلى أن الفاء عاطفة على جملة مقدرة تناسب الجملة المعطوفة في المعنى وهمزة الاستفهام باقية في محلها الأصلي داخلة على تلك الجملة المقدرة ، وقيل إن الهمزة مقدمة من تأخير ، والأصل فأنضرب بتقديم الفاء على الاستفهام كما في قوله تعالىفَأَيْنَ تَذْهَبُونَ« 1 » فأي الفريقين ، ثم قدمت الهمزة تنبيها على أصالتها في الصدارة فلا تحتاج لتقدير جملة على هذا والوجه الأول للزمخشري ، والثاني لسيبويه والجمهور ، واختار الشارح الوجه الأول تبعا للكشاف لجزالة المعنى وهذان الوجهان يجريان في كل جملة مقرونة بالفاء أو الواو أو ثم مسبوقة بهمزة الاستفهام نحو : أفنضرب إلخأَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ« 2 »أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ« 3 » واعلم أن الزمخشري لم يقل بوجوب التقدير فقد جزم بما قاله سيبويه والجماعة في مواضع فقال في قوله تعالى :أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى« 4 » عطف على فأخذناهم بغتة ، وفي قوله تعالى :أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ . أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ« 5 » فيمن قرأ بفتح الواو إن آباؤنا عطف على الضمير في مبعوثون اكتفاء بالفصل بينهما بهمزة الاستفهام ( قوله : أي إعراضا ) أشار بذلك إلى أن الصفح بمعنى الإعراض وأن صفحا في الآية مفعول مطلق عامله نضرب ؛ لأن معناه وهو صرف القرآن للغير وترك إنزاله لهم يتضمن الإعراض ويستلزمه أو عامله فعل مقدر أي : أفنضرب عنكم الذكر ونعرض عنكم إعراضا ( قوله : أو للإعراض ) يشير إلى أنه يجوز أن يكون صفحا مفعولا له بناء على عدم اشتراط اتحاده هو وعامله في الفاعل ، إذ فاعل الإعراض المخاطبون أي : لإعراضكم عن الإيمان ، وفاعل الضرب هو اللّه تعالى أو بناء على أن فاعل الإعراض هو اللّه تعالى أي : لإعراضنا عنكم ، وعدم إقبالنا عليكم بالتكاليف ،
هامش
( 1 ) التكوير : 26 .
( 2 ) محمد : 10 .
( 3 ) يونس : 51 .
( 4 ) الأعراف : 97 .
( 5 ) الواقعة : 47 - 48 .