تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
( الاختصار لكونه نسبيا يرجع فيه تارة إلى ما سبق ) أي : إلى كون عبارة المتعارف أكثر منه ( و ) يرجع تارة ( أخرى إلى كون المقام خليقا بأبسط مما ذكر ) أي : من الكلام الذي ذكره المتكلم ، . . .
شرح
( قوله : الاختصار ) أي : الذي هو الإيجاز ؛ لأنهما عند السكاكى مترادفان ، وإنما عبر أولا بالإيجاز وثانيا بالاختصار تفننا ، وكان يغنى السكاكى عن هذا الكلام لو قال في الكلام السابق إلا بالبناء على أمر عرفي أو على ما يقتضيه المقام ( قوله : لكونه نسبيا ) علة مقدمة على المعلول أي : الاختصار يرجع فيه تارة لما سبق إلخ لكونه نسبيا ( قوله : يرجع فيه ) أي : ينظر فيه أي : ينظر في تعريفه . ( قوله : تارة ) أي : في بعض الأحيان ( قوله : إلى ما سبق ) أي : إلى التعريف الذي قد سبق ، وقوله أي : إلى كون إلخ : هذا بيان التعريف الذي سبق ، وفيه أن الذي سبق كونه أقل من عبارة المتعارف لا كون المتعارف أكثر منه ، وأجيب بأنه يلزم من كونه أقل من المتعارف أن يكون المتعارف أكثر منه ، فما ذكره الشارح سابق بطريق الالتزام ، وإنما لم يحمل الشارح كلام المصنف على ظاهره بحيث يقول أي : إلى كونه أقل من المتعارف ؛ لأن هذا هو صريح معنى الاختصار ، فلا وجه للقول برجوع الاختصار إليه ، لأنه رجوع الشئ إلى نفسه وهو باطل ، وليناسب قول المصنف بعد وأخرى إلى كون المقام إلخ ، حيث اعتبر فيه الكون المتعلق بالغير وهو المقام فعلى بيان ما سبق بما قال الشارح قرينة في كلام المصنف ، وهي قوله بعد : وأخرى إلى كون المقام خليقا بأبسط منه حيث لم يقل خليقا بأقل مما يليق بالمقام هذا ، ويمكن أن يقال بقطع النظر عن كلام الشارح : إن معنى كلام المصنف يرجع في تعريفه تارة إلى اعتبار ما سبق وهو متعارف الأوساط ، فيقال كما تقدم الإيجاز أداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف ( قوله : ويرجع تارة أخرى ) أي : ويرجع في تعريفه ( قوله : إلى كون ) أي : إلى اعتبار كون المقام الذي أورد فيه الكلام الموجز ( قوله : خليقا ) أي : حقيقا وجديرا بحسب الظاهر ( قوله : بأبسط ) أي : بكلام أبسط ( قوله : أي من الكلام الذي إلخ ) أي : من الكلام الذي ذكره المتكلم ، سواء كان ما ذكره المتكلم أقل من عبارة المتعارف أو أكثر منها أو مساويا لها -