العالم بوقوع الشرط ( منزلة الجاهل لمخالفته مقتضى العلم ) كقولك لمن يؤذى أباه : إن كان أباك فلا تؤذه ( أو التوبيخ ) أي : تعبير المخاطب على الشرط ( وتصوير أن المقام لاشتماله على ما يقلع الشرط عن أصله لا يصلح إلا لفرضه ) أي : فرض الشرط ( كما يفرض المحال ) لغرض من الأغراض ( نحو :
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ
) « 1 » . . .
شرح
( قوله : العالم بوقوع الشرط ) أي : أو بلا وقوعه ، واقتصر على العلم بالوقوع نظرا للمثال .
( قوله : كقولك لمن يؤذى أباه إن كان أباك فلا تؤذه ) أي : فعلم المخاطب بأنه أبوه محقق ومقتضاه أنه لا يؤذيه ، لكنه لما آذاه نزله المتكلم منزلة الجاهل بالأبوة ، فعبر بأن لأجل أن يجرى الكلام على سنن اعتقاده تنزيلا قال الفنرى لك أن تعتبر في هذه الصورة تنزيل المتكلم نفسه منزلة الشاك ؛ لأن فعل المخاطب من إيذاء أبيه كأنه أوقعه في الشك وفي هذا الاعتبار ملاحظة حال المتكلم كما هو الأصل في إن ا . ه .
( قوله : أي تعبير المخاطب ) يمكن أن التقييد بالمخاطب لملاحظة المثال المذكور ونحوه ، وإلا فالتعبير قد يكون لغير المخاطب نحو : إن كان هذا أبا زيد فلا يؤذه ( قوله :
على الشرط ) أي : على وقوع الشرط منه أو اعتقاده إياه ( قوله : وتصوير ) أي : تبيين وهو من عطف السبب على المسبب أي : تصوير المتكلم للمخاطب وقوله : إن المقام أي : الذي أورد في شأنه الكلام ( قوله : لاشتماله ) علة لقوله لا يصلح مقدمة على المعلول وقوله على ما يقلع أي على أدلة تحقق زوال الشرط من أصله ( قوله : إلا لفرضه ) أي : إلا لأن يفرض ويقدر ذلك الشرط كما يفرض المحال وكما أن المحال المحقق استعمال إن فيه كثير تستعمل هنا في ذلك المحال المقدر - كذا في عبد الحكيم .
( قوله : لغرض ) متعلق بيفرض المحال أي : وفرض المحال يكون لغرض من الأغراض : كالتبكيت وإلزام الخصم والمبالغة ونحو ذلك ( قوله : أفنضرب عنكم الذكر ) أي : أفنضرب عنكم القرآن بترك إنزاله لكم ، وترك إنزال ما فيه من الأمر والنهى
هامش
( 1 ) الزخرف : 5 .