تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
هذا كلامه في دلائل الإعجاز ، وهو مشعر بوجوب الواو في نحو : جاء زيد وزيد يسرع ، أو مسرع ، وجاء زيد وعمرو يسرع ، أو مسرع أمامه بالطريق الأولى .
شرح
في قولك : كلمته فوه إلى في ، فترك الواو في هذه الجملة لتأولها بالمفرد وهو مشافها ، وكقوله تعالىقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ« 1 » فإن ترك الواو فيها لتأولها بمتعادين ، وهذا التأويل لا يحسن في نحو : جاء زيد هو يسرع ؛ لأن التأويل فيه ليس باستخراج معنى من الجملة يعبر عنه بالمفرد قد باح به السياق ، فعدل عنه لمعنى في الجملة : كالتصريح بعداوة بعضهم بعضا المفيد للتفريع على التعادى من الأبعاض مع شمول الجنس لهم ، بخلاف قولنا متعادين فليس صريحا في ذلك ولو اقتضاه ، وإنما التأويل بإسقاط الضمير الذي هو كالتكرار ، فلا فائدة للإتيان به ثم تأويله بالإسقاط ، بخلاف التأويل في الجملتين فإنه إنما هو من جهة المعنى المدلول عليه بالسياق - قاله اليعقوبي . ( قوله : ونوع من التشبيه ) أي : كما في قوله تعالىفَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَفجملة أو هم قائلون : حال وتركت الواو فيها لتشبيه واو الحال بواو العطف ، ولو أتى بالواو لاجتمعت مع حرف عطف آخر وهو أو ( قوله : هذا كلامه ) أي : كلام الشيخ عبد القاهر في دلائل الإعجاز ( قوله : وهو مشعر ) أي : من جهة قوله : لأنك إذا أعدت ذكر زيد وجئت بضميره كان بمنزلة إعادة اسمه صريحا إلخ ، وجرى مجرى أن تقول إلخ ( قوله : أمامه ) راجع لقوله : جاء زيد وعمرو يسرع أو مسرع ، وإنما ذكره لأجل أن يكون في الجملة ضمير يعود على صاحب الحال ، وإلا كانت الواو متعينة من غير نزاع ( قوله : بالطريق الأولى ) أي : من وجوبها في وهو يسرع أو وهو مسرع به ، ووجه الأولوية أنه جعل وهو يسرع أو وهو مسرع مشبها بالمثالين المذكورين في وجوب الواو ، ولا شك أن المشبه به أقوى من المشبه في وجه الشبه ، وعلل بعضهم وجه كون ذلك بالطريق الأولى ؛ لأن الاستئناف في المثالين المذكورين أظهر ؛ لأن الضمير أقرب للاسم من الظاهر ومن الأجنبي ، وقصد الشارح بقوله وهو مشعر إلخ : الاعتراض على المصنف ؛
هامش
( 1 ) البقرة : 36 .