( وقد تستعمل إن في ) مقام ( الجزم ) بوقوع الشرط ( تجاهلا ) كما إذا سئل العبد عن سيده : هل هو في الدار ؛ وهو يعلم أنه فيها - فيقول : إن كان فيها أخبرك ؛ فيتجاهل خوفا من السيد . . .
شرح
( قوله : وقد تستعمل إن إلخ ) هذا مقابل لقوله سابقا : أصل إن عدم الجزم بوقوع الشرط ، وحينئذ فكان عليه أن يذكر أيضا مقابل قوله : وأصل إذا الجزم بوقوعه فيقول ، وقد تستعمل إذا في مقام الشك للإشعار بأن الشك في ذلك الشرط مما لا ينبغي كقولك لمن قال : لا أدرى هل يتفضل على الأمير بهذا النوال أو لا إذا تفضل عليك كيف يكون شكرك إشعارا بأن الأمير لا ينبغي الشك في تفضله ، ولعله لم يذكره لقلته بالنسبة لخروج إن عن أصلها ( قوله : في مقام الجزم ) أي : في حالته وقدر مقام ؛ لأن إن لم تستعمل في الجزم ( قوله : بوقوع الشرط ) في التقييد بوقوع الشرط إشكال ؛ لأن إن قد تستعمل أيضا على خلاف الأصل في مقام الجزم بعدم وقوع الشرط الذي هو خلاف أصلها ؛ لأن أصلها أن تستعمل في الأمور المحتملة كما في آية :قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ« 1 » وكأن يقال : للخصم : أرأيت إن كان العالم قديما ، فإنه يلزم استغناؤه عن الفاعل فلا يكون ممكنا ، وأنت تقول إنه ممكن ، والحاصل أن كلا من الجزم بالوقوع والجزم باللاوقوع قد يستعمل فيهما إن على خلاف الأصل ، وحينئذ فلا وجه لتقييد الشارح بوقوع الشرط ، فكان الأولى للشارح أن يقول : وقد تستعمل في الشرط المجزوم بثبوته أو نفيه ، والجواب أنه إنما قيد بذلك نظرا للأمثلة المذكورة ( قوله : تجاهلا ) أي :
لأجل تكلف الجهل أي عند اقتضاء المقام التجاهل ( قوله : وهو يعلم أنه فيها ) أي :
ولكن أوصاه أنه لا يعلم أحدا بوجوده في الدار إلا بعد مشاورته ( قوله : خوفا من السيد ) أي : لكونه أوصاه أن لا يعلم أحدا بوجوده في الدار ، وهذا التجاهل يعد من نكات علم المعاني حيث اقتضاه الحال كما في المثال ، فإن كان إيراده لمجرد الظرافة كان من البديع فلا يرد ما قيل إن تجاهل العارف من قبيل سوق المعلوم مساق غيره وهو من أنواع البديع فيكون ذكره هنا تطفلا .
هامش
( 1 ) الزخرف : 81 .