تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
أي : الحقيقة لأن وقوع الجنس كالواجب لكثرته واتساعه لتحققه في كل نوع بخلاف النوع ، وجئ في جانب السيئة بلفظ المضارع مع إن لما ذكره بقوله : ( والسيئة نادرة بالنسبة إليه ) أي : إلى الحسنة المطلقة ( ولهذا نكرت ) السيئة لتدل على التقليل .
شرح
مطلقة عرفت إلخ ( قوله أي : الحقيقة ) أي : في ضمن فرد غير معين فأل في الحسنة للعهد الذهني ؛ لأن المراد من مدخولها الحقيقية في ضمن فرد مبهم ومجئ الحقيقة ، لا من حيث هي لعدم وجودها في الخارج ، بل مجيئها في ضمن مجئ أي فرد من أفراد أي نوع من أنواعها . ( قوله : لأن وقوع الجنس إلخ ) علة لقوله مقطوع به ومراده بالجنس الأمر المطلق الغير المقيد بنوع مخصوص ، وقوله كالواجب أي : في القطع بوقوعه عادة ، وإن كان يمكن عقلا عدم وقوعه ( قوله : لكثرته واتساعه ) علة للعلة أعنى قوله : لأن وقوع إلخ : فالحسنة جنس يشمل أنواع الحسنات مثل إعطاء الحياة والصحة والأموال والأولاد والخصب والرخاء وغير ذلك ، فكل هذه أنواع للحسنة والحسنة شاملة لها ( قوله : لتحققه في كل نوع ) أي : لأن كل جنس يتحقق في أفراده وهي الأنواع المتدرجة تحته ، بل في كل فرد من أي نوع من أنواعه ، وهذا علة لقوله لكثرته ( قوله : بخلاف النوع ) أي : المعين كالجدب ؛ فإنه ليس مقطوعا بوقوعه فقد لا يحصل ذلك النوع بأن يحصل نوع آخر ( قوله : نادرة بالنسبة إليها ) أي : لأن المراد بالسيئة نوع مخصوص معين وهو الجدب والبلاء ، والنوع المعين ليس محقق الوقوع ، إذ النوع المعين قد لا يقع بأن يقع نوع آخر غيره ( قوله : ليدل على التقليل ) فيه إشكال ، وذلك لأن التقليل المدلول للتنكير هو قلة الشئ في نفسه بقلة أفراده بمعنى أنه شئ يسير واحد مثلا لا كثير ، والتقليل المؤذن بعدم الجزم هو قلة وقوع الشئ ، وإن كان عند وقوعه كثيرا ففرق بين التقليلين ، فلا يصح أن يكون ما دل على أحدهما علة في الآخر ، وأجيب بأن قلة الأفراد تؤذن أيضا بعدم الجزم بالوقوع ضرورة قرب ارتفاع القليل عن الوجود بخلاف الكثير ، فأحد التقليلين لازم للآخر فصح أن يكون ما دل عليه في الآخر .