تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
لمضمون الجملة فإنها يجب أن تكون بغير واو البتة ؛ لشدة ارتباطها بما قبلها ؛ وإنما كان الأصل في المنتقلة الخلو عن الواو ( لأنها في المعنى حكم على صاحبها كالخبر ) بالنسبة إلى المبتدأ ، فإن قولك : [ جاء زيد راكبا ] إثبات الركوب لزيد كما في : [ زيد راكب ]
شرح
( قوله : لمضمون الجملة ) أراد بالمضمون ما تضمنته واستلزمته الجملة قبلها ، وذلك كما في قولك هذا أبوك عطوفا ، فإن الجملة الأولى تقتضى العطف ، فلذا كان قوله عطوفا تأكيدا ، وليس المراد بالمضمون المصدر المتصيد من الجملة كما هو الظاهر ؛ لأن مضمون هذه الجملة أبوة زيد وهي غير العطف ، وكان الأولى للشارح أن يحذف قوله لمضمون الجملة لأجل أن يشمل كلامه المؤكدة لعاملها نحو :وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا« 1 » ،ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ« 2 » والمؤكدة لصاحبها نحو :لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً« 3 » ( قوله : البتة ) أي : قطعا أي : دائما ، لا أن ذلك فيها كثير ( قوله : لشدة ارتباطها بما قبلها ) أي : وصيرورتهما كالشىء الواحد أي : وحينئذ فلا يبحث عنها في هذا الباب ، والحاصل أن الحال المؤكدة لظهور ارتباطها بالمؤكد لا يحتاج فيها إلى ربط بالواو ، فلا يبحث عنها في هذا الباب ، فلذا احترز المصنف عنها بالتقييد بالمنتقلة . ( قوله : لأنها في المعنى حكم على صاحبها ) أي : أمر محكوم به على صاحبها ؛ وذلك لأنك إذا قلت : جاء زيد راكبا أفاد ذلك أن زيدا ثبت له المجىء حال وصفه بالركوب وفي ضمن ذلك أن الركوب ثابت له ، وحينئذ فالركوب محكوم به على زيد لثبوته له ، وإنما قال في المعنى ؛ لأن الحال في اللفظ غير محكوم بها ؛ لأنها فضلة يتم الكلام بدونها ( قوله : كالخبر بالنسبة إلى المبتدأ ) فإنه محكوم به عليه في المعنى بل وكذلك في اللفظ فالتشبيه ناقص ؛ لأن الغرض منه إفادة مماثلة الحال للخبر من جهة أن كلا محكوم به في المعنى على صاحبه وإن كان الخبر محكوما به عليه أيضا في اللفظ بخلاف الحال ( قوله : فإن قولك جاء زيد راكبا إثبات الركوب إلخ ) كان الظاهر أن يقول : فإن في
هامش
( 1 ) النساء : 79 . ( 2 ) التوبة : 25 . ( 3 ) يونس : 99 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 582 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي