والجملة الوصفية المصدرة بالواو ؛ التي تسمى : واو تأكيد لصوق الصفة بالموصوف - فعلى سبيل التشبيه والإلحاق بالحال ( لكن خولف ) هذا الأصل ( إذا كانت ) الحال ( جملة ؛ . . .
شرح
وأدخل بالكاف الخبر الواقع بعد إلا نحو : ما أحد إلا وله نفس أمارة ( قوله :
والجملة الوصفية ) أي : الواقعة صفة للنكرة كقوله تعالى :وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ« 1 » وكقوله تعالى :أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها« 2 » فإن الجملة في الآيتين عند صاحب الكشاف صفة للنكرة ، والواو زائدة دخولها وخروجها على حد سواء ، وفائدتها تأكيد وصل الصفة بالموصوف ، إذ الأصل في الصفة مقارنة الموصوف فهذه الواو أكدت اللصوق .
( قوله : فعلى سبيل التشبيه والإلحاق بالحال ) لأنها قد تقترن بالواو في بعض الأحيان ، وحينئذ فلا يرد ذلك نقضا ؛ لأن اقترانها على سبيل التشبيه والإلحاق لا على سبيل الأصالة فلم يخرجا عن الأصل ، والحاصل أن كون الحال أصلها عدم الاقتران بالواو مكتسب من مشابهتها للخبر والنعت ، فلما خولف هذا الأصل المكتسب فيها ، واقترنت بالواو حمل الخبر والنعت عليها لورودها بعد ما قد يستقل كالفعل والفاعل والمبتدأ والخبر ، وذكر بعضهم : أن أمسى في البيت تامة بمعنى دخل في المساء ، والجملة بعدها حال لا خبر ، ومذهب صاحب المفتاح : أن الجملة في الآيتين حال من قرية لكونها نكرة في سياق النفي وذو الحال كما يكون معرفة يكون نكرة مخصوصة ، لكن كلام صاحب المفتاح يضعفه أنه يقتضى تقييد الإهلاك بالحال وهو غير مقصود إن كان الإهلاك واقعا في تلك الحالة ، فصاحب الكشاف راعى جزالة المعنى فجعلها صفة ، فإنه من علماء البيان وهم يرجحون جانب المعنى على جانب اللفظ مع وقوع الجملة صفة لقرية في قوله تعالىوَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ« 3 » .
( قوله : هذا الأصل ) أعنى كون الحال بغير واو كما في الخبر والنعت . ( قوله :
إذا كانت الحال ) أي : المتقدمة وهي المنتقلة ( قوله : جملة ) أي : اسمية أو فعلية ( قوله :
هامش
( 1 ) الحجر : 4 .
( 2 ) البقرة : 259 .
( 3 ) الشعراء : 208 .