( أصل الحال المنتقلة ) أي : الكثير الراجح فيها ؛ كما يقال : الأصل في الكلام هو الحقيقة ( أن تكون بغير واو ) واحترز بالمنتقلة عن : المؤكدة المقررة
شرح
من كان التامة أي : لوجود التناسب بين الجملة الحالية والفصل والوصل ، وهو علة لذكر بحث الجملة الحالية عقب بحث الفصل والوصل أي : وإنما ذكره عقب بحث الفصل والوصل لوجود التناسب بين الجملة الحالية والفصل والوصل ؛ لأن الجملة الحالية تارة تقترن بالواو وتارة لا تقرن بها ، والفصل ترك الاقتران بالواو ، والوصل الاقتران بها ، فاقتران الجملة الحالية بالواو شبيه بالوصل ، وعدم اقترانها بالواو شبيه بالفصل ، فإن قلت : الواو في الوصل عاطفة ، وفي الجملة الحالية : غير عاطفة فلا تناسب قلت : الأصل في واو الحال العطف ، فالمناسبة موجودة بهذا الاعتبار ، وحاصل ما ذكره في هذا التذنيب تقسيم الجملة الحالية إلى أقسام خمسة ما يتعين فيه الواو ، وما يتعين فيه الضمير ، وما يجوز فيه الأمران على السواء ، وما يترجح فيه الضمير ، وما يترجح فيه الواو ( قوله : المنتقلة ) أي : الغير اللازمة لصاحبها المنفكة عنه ( قوله : أي الكثير ) بمعنى الشائع ، وقوله : الراجح فيها أي : لموافقته للقواعد ( قوله :
كما يقال إلخ ) أي : وهذا كما يقال الأصل في الكلام الحقيقة أي : الكثير الراجح فيه أن يكون حقيقة ، والمرجوح أن يكون مجازا ، وأشار الشارح بما ذكره إلى أن مراد المصنف بالأصل الكثير الراجح ، ولم يرد بالأصل القاعدة ولا الدليل ولا غير ذلك مما يراد به في غير هذا الموضع ، ولكن الأولى أن يراد بالأصل هنا في كلام المصنف مقتضى الدليل كما يرشد إليه التعليل بعد بقوله ؛ لأنها في المعنى حكم إلخ أي : إن مقتضى الدليل أن تكون الحال بغير واو ، وإنما سمى مقتضى الدليل أصلا لابتنائه على الأصل الذي هو الدليل ( قوله : واحترز بالمنتقلة عن المؤكدة ) فيه أن الذي يقابل المنتقلة عن صاحبها إنما هو اللازمة لصاحبها سواء وردت بعد جملة فعلية نحو : خلق اللّه الزرافة يديها أطول من رجليها ، أو اسمية نحو : هذا أبوك عطوفا لا المؤكدة ؛ لأنها إنما تقابل المؤسسة ، فالأولى للشارح أن يقول : واحترز بالمنتقلة عن اللازمة ، ولا يقال : يلزم من كونها مؤكدة أن تكون لازمة فصحت المقابلة نظرا للازم ؛ لأنا نقول نسلم ذلك إلا أن اللازمة أعم من المؤكدة ، ألا ترى أنها في المثال الأول المذكور لازمة وهي غير مؤكدة ، فمقتضى ذلك أن تكون الحال اللازمة غير المؤكدة ليس محترزا عنها بالمنتقلة ، وليس كذلك .