تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
ومنه قوله تعالى :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 1 » فعندي أن قوله :
وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
عطف على الشرطية قبلها ، لا على الجزاء ؛ أعنى : قوله :
لا يَسْتَأْخِرُونَ
إذ لا معنى لقولنا : إذا جاء أجلهم لا يستقدمون .
شرح
( قوله : ومنه ) أي : من التقييد بالشرط قوله تعالى إلخ وهذه الآية عكس ما قبلها ( قوله :فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْإلخ ) أي : لا يستأخرون ساعة إذا جاء أجلهم ولا يستقدمون ، فقوله ولا يستقدمون : عطف على مجموع الجملة قبله شرطها وجزائها ، فالمعطوف مطلق والمعطوف عليه مقيد بالشرط عكس الآية السابقة . ( قوله : فعندي ) الفاء للتعليل علة لقوله ومنه ( قوله : على الشرطية قبلها ) يحتمل أن المراد بها مجموع الشرط والجزاء وهو الأظهر ، ويحتمل أن المراد بها قوله لا يستأخرون مأخوذا مع قيده على جعل الشرط قيدا للجزاء بأن تجعل الشرطية جملة مقيدة ، وهذا قريب من الأول في المعنى وإن اختلفا اعتبارا . ( قوله : لا على الجزاء ) أي : وحده من حيث إنه جزاء ، وإلا لكان هو أيضا جوابا لإذا ، إذ المعطوف على الجواب جواب ، فيرد عليه أنه لا يتصور التقدم بعد مجىء الأجل ؛ لأن الوقت الذي جاء الأجل فيه بالفعل لا يمكن موت قبله ، وحينئذ فلا فائدة في نفيه ؛ لأنه نفى لما هو معلوم الاستحالة ، فقوله إذ لا معنى إلخ أي : صحيح في اللغة وإن كان صادقا ، فإن قلت : من المقرر أن المعطوف عليه إذا كان مقيدا بقيد متقدم عليه كان المتبادر في الخطابيات من العطف هو اشتراكهما في القيد . قلت : قد يخالف الظاهر المتبادر لدليل أقوى منه كما في الآية الكريمة ، فإن التقدم إذا جاء الأجل مستحيل استحالة ظاهرة فلا فائدة في نفيه ، وجوز بعضهم جعل قوله : ولا يستقدمون استئناف إخبار أي : وأخبرك أنهم لا يستقدمون أي : لا يموتون قبل مجىء أجلهم أي : الوقت الذي هو آخر عمرهم ، وفي بعض حواشي البيضاوي : يصح أن يكون قوله ولا يستقدمون : عطفا على قوله : لا يستأخرون ، وفائدة العطف المبالغة في انتفاء التأخير ؛ وذلك لأنه لما قرنه به ونظمه في سلكه أشعر أنه بلغ في الاستحالة إلى مرتبة التقدم ، فكما
هامش
( 1 ) الأعراف : 34 .