تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
( كان ) الحكم ( النادر ) لكونه غير مقطوع به في الغالب ( موقعا لأن و ) لأن أصل إذا الجزم بالوقوع ( غلب لفظ الماضي ) لدلالته على الوقوع قطعا نظرا إلى نفس اللفظ وإن نقل هاهنا إلى معنى الاستقبال ( مع إذا نحو :
فَإِذا جاءَتْهُمُ
) « 1 » . . .
شرح
فيشترط فيهما أن يكون مدخولهما غير مجزوم بعدم وقوعه ، إذ لو حصل الجزم بعدم وقوعه لم يستعمل فيه لا هذا ولا هذا لكونه محالا ، فكان على المصنف أن يتعرض لبيان ذلك بحيث يقول : لكن أصل إن عدم الجزم بوقوع الشرط وبلا وقوعه ، وأصل إذا الجزم بوقوعه وعدم الجزم بلا وقوعه ، وحاصل الجواب أن المصنف بصدد بيان الفرق بينهما ولا وجه لدخول ما كان مشتركا في مقام الافتراق ، قال الشيخ يس : لكن يبقى هنا شئ وهو أن عدم الجزم بلا وقوع الشرط في إذا بمعنى أنه منتف ، وفي إن بمعنى أنه يجوز فلا اشتراك بينهما في الحقيقة - فتأمل . ا ه . وحاصله أن عدم الجزم بلا وقوع الشرط في إن لوجود الشك ، وفي إذا لوجود الجزم بوقوعه فبينهما فرق ( قوله : كان الحكم النادر ) أي : القليل الوقوع وقوله لكونه غير مقطوع به علة لكونه نادرا ، ثم إن غير المقطوع بوقوعه إما محتمل للوقوع وعدمه على حد سواء فيكون مشكوكا فيه ، وإن للشك ، وإما أن يكون مترجحا عدمه على وجوده فيكون متوهما وهي تستعمل في المتوهم ( قوله : في الغالب ) متعلق بكونه وإنما قيد به ؛ لأن النادر قد يقطع بوقوعه كيوم القيامة فإنه نادر ومع ذلك مقطوع به ، وإنما كان يوم القيامة نادرا ؛ لأنه لا يحصل إلا مرة ولا تكرر لوقوعه ، والنادر هو ما يقل وقوعه جدا كأن يقع مرة أو مرتين ، وإن كان وقوعه لا بد منه ( قوله : ولأن أصل إذا ) أي : ولكون أصل إذا إلخ ، وقوله غلب عطف على كان ( قوله : إلى نفس اللفظ ) أي : الموضوع للدلالة على الوقوع في الزمان الماضي ( قوله : هاهنا ) أي مع إذا وقوله إلى معنى الاستقبال أي : لأن إذا الشرطية تقلب الماضي إلى معنى المستقبل . ( قوله : فإذا جاءتهم الحسنة إلخ ) استشهد بالآية على استعمال إذا في المقطوع به ، واستعمال إن في المشكوك فيه ، نظرا لكون كلامه تعالى واردا على أساليب كلامهم
هامش
( 1 ) الأعراف : 131 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 55 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي