فلا تقع في كلام اللّه تعالى على الأصل إلا حكاية ، أو على ضرب من التأويل ( وأصل إذا الجزم بوقوعه ) فإن وإذا يشتركان في الاستقبال بخلاف لو ، ويفترقان بالجزم بالوقوع وعدم الجزم به ، وأما عدم الجزم بلا وقوع الشرط فلم يتعرض له لكونه مشتركا بين إذا وإن والمقصود بيان وجه الافتراق ( ولذلك ) أي : ولأن أصل إن عدم الجزم بالوقوع . . .
شرح
وأورد على هذا إن مات زيد فافعل كذا مع أن الموت مجزوم بوقوعه ، وأجاب الزمخشري بأن وقت الموت لما كان غير معلوم استحسن دخول إن عليه انتهى فترى .
( قوله : فلا تقع في كلام اللّه تعالى على الأصل ) أي : وهو عدم الجزم بوقوع الشرط ؛ لأنه تعالى عالم بحقائق الأشياء على ما هي عليه فيستحيل في حقه تعالى الشك والتردد في شئ ما ( قوله : إلا حكاية ) أي : عن الغير كما فيقالُوا إِنْ يَسْرِقْ« 1 » إلخ ، ( وقوله : أو على ضرب من التأويل ) أي : بأن يفرض أن هذا الكلام واقع على لسان شخص عربى تكلم بهذا الكلام كما سيأتي في قولهوَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ« 2 » فهي حينئذ باقية على أصلها من الشك أو التوهم فقوله إلا حكاية أو على ضرب إلخ أي : فتقع حينئذ في كلام اللّه على الأصل ( قوله : وأصل إذا ) أي : معناها الأصلي الذي تستعمل فيه على سبيل الحقيقة اللغوية ( قوله : الجزم بوقوعه ) أي : جزم المتكلم بوقوعه في المستقبل بحسب اعتقاده ؛ لأن الشرط مطلقا مقدر الوقوع في المستقبل ، وقوله الجزم بوقوعه أي : أو ظن وقوعه ففيه حذف أو أن مراده بالجزم الرجحان فيشمل اعتقاد الوقوع وظنه ( قوله : يشتركان في الاستقبال ) أي : في أن كلا منهما شرط في الاستقبال ( قوله : بخلاف لو ) أي : فإنها شرط في الماضي ( قوله : بالجزم بالوقوع ) أي : بالنسبة لإذا ( وقوله : وعدم الجزم به ) أي بالنسبة لأن .
( قوله : وأما عدم الجزم ) جواب عن سؤال مقدر وحاصله كما أن إن لعدم الجزم بوقوع الشرط كذلك هي لعدم الجزم بلا وقوعه كما صرح به النحاة من أنها إنما تستعمل في المعاني المحتملة المشكوكة ، وكما أن إذا للجزم بوقوع الشرط هي أيضا لعدم الجزم بلا وقوعه ، بل ذلك لازم للجزم بوقوعه فعدم الجزم باللاوقوع مشترك بينهما ،
هامش
( 1 ) يوسف : 77 .
( 2 ) النساء : 78 .