يعنى : أن ذلك مبنى على حكم الوهم ، وإلا فالعقل يتعقل كلا منهما ذاهلا عن الآخر .
( أو خيالي ) وهو أمر بسببه يقتضى الخيال اجتماعهما في المفكرة ، وذلك
شرح
الغير المتضادة أي : بعضها مع بعض ، فإذا خطر السواد في الوهم كان ذلك أقرب لخطور البياض فيه من خطور القيام والقعود والأكل والشرب فيه ؛ وذلك لأن هذه لا يجمعها الوهم لعدم غلبة خطورها مع ما يغايرها مما سوى الضد بخلاف الضدين ، فإن الوهم يحكم باجتماعهما والسبب في ذلك أن المقابل للشئ فيه ما يشعر بمنافاة مقابله فيستنشق منه ذلك المقابل والوهم لا يبحث عن صحة وجود أحدهما بدون الآخر ، فلذا حكم بالاجتماع ( قوله : يعنى أن ذلك ) أي : كون التضاد وشبهه جامعا مبنى على حكم الوهم أي : تصوره وإدراكه حكما على خلاف الواقع بتلازمهما في الحضور عنده ، فقد جاز إذا لحوق الضدين بالمتضايفين ( قوله : على حكم الوهم ) أي : لا على العقل ، ( وقوله : وإلا ) أي : وإلا نقل على حكم الوهم ، بل قلنا على حكم العقل فلا يصح ؛ لأن العقل يتعقل كلا منهما ذاهلا عن الآخر بخلاف المتضايفين ، وحينئذ فلا يحكم بتلازمهما في الحضور عنده فلا يكون التضاد وشبهه جامعا عقليا .
( قوله : أو خيالي وهو أمر إلخ ) أنت خبير بأن الذي أوجب الجمع بين الشيئين عند المفكرة هو قوة العقل المدركة لا خزانتها ، وكذلك في الوهم كما تقدم ، وقد خالف هنا فلم يجعل القوة المدركة للصور الحسية التي هي الحس المشترك مقتضية للجمع في المفكرة ، بل جعل خزانتها التي هي الخيال هي المقتضية لذلك ، فكان المناسب حيث جعل القوة التي جمعت بين الشيئين عند المفكرة هي القوة المدركة في العقلي والوهمي أن يجعلها كذلك في الخيال فيسميه حسيا ، لكن تساهل فجعلها هي الخيال التي هي الخزانة للحس المشترك إشارة إلى أن هذه القوى يمكن أن ينسب حكم المدركة منها إلى خزانتها ، والعكس من جهة أن هذه القوى كما قيل بمنزلة المرائي المقابل بعضها لبعض فهي يرتسم في كل منها ما ارتسم في الآخر ، تأمل . اه يعقوبي .
ومن هنا علم أن قول الشارح : يقتضى الخيال فيه مسامحة أي : يقتضى الحس المشترك الذي خزانته الخيال كما مر ، ويمكن أن يقال : لم ينسب الجامع للحس المشترك ؛