تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
في الاستقبال لكن أصل إن عدم الجزم بوقوع الشرط ) . . .
شرح
الشرط ، فإن المراد به فعل الشرط ( قوله : في الاستقبال ) متعلق بالحصول الثاني الذي تضمنه لفظ الشرط - كما في عبد الحكيم ، أو بالشرط نظرا لما فيه من معنى الحصول ؛ لأن الشرط تعليق حصول مضمون جملة الجزاء على حصول مضمون الشرط الكائن في الاستقبال ، ويلزم من حصول مضمون الشرط في الاستقبال حصول مضمون الجزاء فيه ؛ لأن الحصول المعلق بحصول أمر في المستقبل يلزم أن يكون مستقبلا ، وليس متعلقا بالشرط أعنى التعليق باعتبار ذاته ؛ لأنه حالي لا استقبالى ، ويصح أن يكون متعلقا بوصف محذوف أي : للشرط الموجود في الاستقبال ويراد بالشرط التعليق وبضمير الوصف : الشرط بمعنى فعل الشرط وهو المعلق عليه وحينئذ ففيه استخدام . ( قوله : لكن أصل إن ) أي : المعنى الأصلي لها الذي تستعمل فيه بالحقيقة اللغوية ، وسيأتي مقابل ذلك الأصل في قوله : وقد تستعمل ( قوله : عدم الجزم ) أي : عدم جزم المتكلم ، وقوله بوقوع الشرط أي : في المستقبل والمراد بعدم الجزم بوقوعه في المستقبل الشك في وقوعه في المستقبل وتوهم وقوعه فيه ، وإن كان يصدق بظن الوقوع وبالجزم بعدم وقوعه ، والحاصل أن الفعل له خمسة أحوال : إما أن يجزم المتكلم بوقوعه في المستقبل ، أو يظن وقوعه فيه وهاتان الحالتان تستعمل فيهما إذا ، وتارة يتردد في وقوعه في المستقبل على حد سواء ، أو يظن عدم وقوعه فيه ويتوهم وقوعه وهاتان الحالتان تستعمل فيهما إن ، وتارة يجزم بعدم الوقوع لكون الفعل محالا وهذه الحالة لا يستعمل فيها شئ منهما ، إذ لا معنى للتعليق فتحصل من هذا أن إذا تشارك إن في عدم الدخول على المستحيل وهو المجزوم بعدم وقوعه إلا لنكتة على ما سيأتي في قوله تعالى :قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ« 1 » إلخ ، وتنفردان بالمشكوك والمتوهم وقوعه ، وتنفرد إذا بالمتيقن والمظنون الوقوع ، وسائر أدوات الشرط كإن في حكمها المذكور ، إذا علمت هذا فقول المصنف : عدم الجزم بوقوع الشرط ، صادق بالشك في الوقوع وتوهمه وظنه والجزم بعدمه ، ولكنه محمول على الحالتين الأوليين دون الأخيرتين وإن شملهما كلامه ،
هامش
( 1 ) الزخرف : 81 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 53 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي