كأنه قيل : أصدقوا أم كذبوا ؟ فقيل : صدقوا .
( وأيضا منه ) أي : من الاستئناف ؛ وهذا إشارة إلى تقسيم آخر له ( : ما يأتي بإعادة اسم ما استؤنف عنه ) أي : أوقع عنه الاستئناف ، وأصل الكلام : ما استؤنف عنه الحديث ؛ . . .
شرح
كما هو شأن أكثر الغمرات والشدائد ، استدرك على ذلك بقوله : ولكن غمرتى لا تنجلى ، والمعنى أنى كما قالوا ولكن لا مطمع في فلاحى ( قوله : كأنه قيل إلخ ) هذا تقدير للسؤال الناشئ من الجملة الأولى ، فإنه لما أظهر الشكاية من جماعة العذال له على اقتحام الشدائد كان ذلك مما يحرك السائل ليسأل هل صدقوا في ذلك الزعم أم لا ؟
فالسائل متصور للصدق والكذب ، وإنما يسأل عن تعيين أحدهما لتردده في الثابت لما زعموه هل هو الصدق أو الكذب ؟ فإن قلت : حيث كان المقام مقام تردد كان الواجب في الجواب التأكيد بأن يقال : إنهم لصادقون مثلا أجيب بأن السؤال المقدر لما كان فعلا أتى بالجواب مطابقا والتأكيد تقديرى بمثل القسم أي : صدقوا واللّه مثلا .
( قوله : وأيضا منه ) أي : ونعود أيضا إلى تقسيم آخر منه أي : من الاستئناف أي : بمعنى الجملة الثانية ( قوله : إلى تقسيم آخر ) أي : باعتبار إعادة اسم ما استؤنف عنه الحديث والإتيان بوصفه المشعر بالعلية ، وإن كان الاستئناف في ذلك لا يخلو عن كونه جوابا عن السؤال عن السبب أو غيره الذي هو حاصل التقسيم السابق ( قوله : ما يأتي ) أي : استئناف يأتي ( قوله : بإعادة ) أي : مع إعادة ، فالباء للمصاحبة بمعنى مع وإضافة اسم إلى ما من إضافة الاسم إلى المسمى أي اسم ذات ، ( وقوله : استؤنف عنه ) أي :
لأجله أي : أوقع الاستئناف والحديث لأجله فعن بمعنى اللام ويصح أن تكون بمعنى بعد ( قوله : أي أوقع عنه الاستئناف ) أي : لأجله أو بعده ، وهذا بيان لحاصل المعنى المراد ، فالفعل إما مسند إلى مصدره ويؤيده شيوع هذا التقدير ، وإما إلى الجار والمجرور ويؤيده تقديم الشارح على الاستئناف .
( قوله : وأصل الكلام ) أي : أصل قوله استؤنف عنه أي : أصله بعد بنائه للمجهول فهو بيان للأصل الثاني ، وإلا فالأصل الأصيل بإعادة اسم ما استأنف المتكلم