من أن المخاطب إذا كان طالبا مترددا حسن تقوية الحكم بمؤكد . ولا يخفى أن المراد الاقتضاء استحسانا لا وجوبا ، والمستحسن في باب البلاغة بمنزلة الواجب .
( وإما عن غيرهما ) أي : غير السبب المطلق ، والخاص ( نحو :
فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ
« 1 » ) أي : فماذا قال إبراهيم في جواب سلامهم ؟ فقيل : قال سلام ؛ أي :
حياهم بتحية أحسن ؛ لكونها بالجملة الاسمية . . .
شرح
الكاف تعليلية ( قوله : من أن المخاطب إذا كان طالبا إلخ ) الأولى أن يقول من أن المخاطب قد ينزل منزلة المتردد الطالب إذا قدم إليه ما يلوح بالخبر فيستشرف استشراف المتردد ، فحينئذ يحسن تقوية الحكم بمؤكد وما أبرئ يلوح بالخبر كما قررنا ، وإنما كان هذا أولى مما قاله الشارح لما تقدم من أن المخاطب هنا غير متردد في الحكم طالب له ؛ لأن حال الأنبياء عند من عرف زكاتها يبعد التردد في كون نفسه تأمر بالسوء نعم هو منزل منزلة المتردد ؛ لأن يوسف لما نفى تبرئة النفس عن موجبات نقصانها صار المقام مقام تردد باعتبار مفاده - تأمل .
( قوله : لا وجوبا ) أي : وحينئذ فلا يكون تعبير المصنف بيقتضى المشعر بالوجوب مناسبا ( قوله : بمنزلة الواجب ) أي : في طلب مراعاته والإتيان به ، وحينئذ فساغ التعبير بيقتضى .
( قوله : وإما عن غيرهما ) أي : عن غير السبب الخاص وغير السبب المطلق وهو شئ آخر له تعلق بالجملة الأولى يقتضى المقام السؤال عنه إما عام كما في الآية ، وإما خاص كما في البيت ؛ لأن العلم حاصل بواحد من الصدق والكذب والسؤال عن تعيينه ( قوله :قالُوا) أي : الرسل أعنى الملائكة المرسلين لقوم لوط ، ( وقوله :سَلاماً) مفعول لمحذوف أي : نسلم عليك يا إبراهيم سلاما ( قوله :قالَ سَلامٌ) أي : قال إبراهيم في جواب سلام الملائكة : سلام أي عليكم فهو مبتدأ حذف خبره ( قوله : أي فماذا قال إبراهيم في جواب سلامهم ) أي : سلام الملائكة عليه ولا شك أن قول إبراهيم ليس سببا لسلام الملائكة لا عاما ولا خاصا وعام في حد ذاته .
هامش
( 1 ) الذاريات : 25 .