الدالة على الدوام والثبات .
( وقوله : زعم العواذل ) جمع : عاذلة ؛ بمعنى : جماعة عاذلة ( أنني في غمرة ) وشدة ( صدقوا ) أي : الجماعات العواذل في زعمهم أنى في غمرة ( ولكن غمرتى لا تنجلى ) ولا تنكشف ، بخلاف أكثر الغمرات والشدائد . . .
شرح
( قوله : الدالة على الدوام والثبات ) أي : بخلاف تحيتهم ، فإنها بالجملة الفعلية ؛ لأنه نصب لفظ سلام بتقدير الفعل كما بيناه ، وقد يقال : إن الفعلية تدل على الحدوث والاستمرار وهو موازى الدوام والثبات وحينئذ فلا أحسنية ، وحسن الدوام على التجدد والحدوث يحتاج لبيان - كذا قرر شيخنا العدوي ، ثم إن التفريق بين الجملتين واعتبار النكات المذكورة إنما يراعى في الحكاية لا في المحكى ؛ لأنها الكلام البليغ غاية البلاغة ، فقول الفناري ومن تبعه يحتمل أن يكون تفاوت المتخاطبين بلغة يعتبر فيها مثل ما يعتبر في اللغة العربية ، ويحتمل أن يكون تفاوتهم بها ؛ لأنهم كانوا على ما قيل يتكلمون باللغة العربية نعم شيوع هذه اللغة إنما كان من إسماعيل - عليه السّلام - بعيد عن المقصود - أفاده المولى عبد الحكيم .
( قوله : زعم ) « 1 » قال في شرح الشواهد : لا أعرف قائله ، والزعم أكثر استعماله في الاعتقاد الباطل ، وقد يستعمل في الحق على ما في القاموس ، ومن ذلك ما هنا بدليل قوله : صدقوا ( قوله : بمعنى جماعة عاذلة ) أي : من الذكور ولم يجعله الشارح جمع عاذلة بمعنى امرأة عاذلة لقول الشاعر : صدقوا بضمير الذكور ولم يجعله جمع عاذل ؛ لأن فاعلا لا يطرد جمعه على فواعل ، إلا إذا كان صفة لمؤنث ، أو لما لا يعقل كحائض وصاهل ، وأما إن كان صفة لمن يعقل كعاذل فلا يطرد ، بل هو سماعى بخلاف فاعلة فإنه يطرد جمعها على فواعل مطلقا ، وقد يقال : ما المانع من جعل هذا من جملة ما سمع - تأمل .
( قوله : وشدة ) عطف تفسير كما أن قوله بعد : ولا تنكشف تفسير لما قبله ( قوله : ولكن غمرتى لا تنجلى ) لما كان قوله : صدقوا مظنة أن يتوهم أن غمرته مما تنكشف
هامش
( 1 ) البيت أورده الجرجاني في الإشارات ص 125 ، بلا عزو ، والطيبي في التبيان ص 142 ، وفي عقود الجمان ص 182 ، وفي شرح شواهد المغنى 2 / 800 ومعاهد التنصيص 1 / 281 ، ومغنى اللبيب 2 / 383 .