هل النفس أمارة بالسوء ؟ فقيل : إن النفس لأمارة بالسوء ) بقرينة التأكيد ، فالتأكيد دليل على أن السؤال عن السبب الخاص ؛ فإن الجواب عن مطلق السبب لا يؤكد ( وهذا الضرب يقتضى تأكيد الحكم ) الذي هو في الجملة الثانية - أعنى :
الجواب - لأن السائل متردد في هذا السبب الخاص : هل هو سبب الحكم ؟ أم لا ؟
( كما مر ) في أحوال الإسناد الخبرى . . .
شرح
لأن التردد بالفعل لم يتحقق ؛ لأن حال الأنبياء عند من عرف زكاتها يبعد التردد في كون نفسه تأمر بالسوء ، ولكن لما نفى تبرئة النفس عن موجبات نقصانها صار المقام مقام التردد باعتبار أصل معناه - كذا قرر شيخنا العدوي ، وعبارة عبد الحكيم . ( قوله : كأنه قيل إلخ ) وليس السؤال المقدر ما سبب عدم تبرئتك لنفسك على ما سبق إليه الوهم ؛ لأنه معلوم وهو الهم المفهوم من قوله :وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها ،فالسؤال المقدر هل جنس النفس مجبولة على الأمر بالسوء فلا براءة لهذه النفس الشريفة المزكاة ، فأجيب نعم إن جنس النفس آمرة بالسوء مجبولة عليه فيكون هو السبب لنفى التبرئة - اه .
( قوله : هل النفس أمارة بالسوء ) أي : هل لأن النفس أمارة بالسوء أي : هل سبب التبرئة أن النفس إلخ ؛ لأن الفرض أن السؤال عن سبب خاص ( قوله : بقرينة التأكيد ) هذا مرتبط بمحذوف أي : فالسؤال عن سبب خاص بقرينة التأكيد بأن واللام ؛ لأنه يدل على أن السائل سأل عن سبب خاص مع التردد فيه ، فأجيب بالتأكيد على ما بينه الشارح ؛ لأن السؤال عن مطلق السبب لا يؤكد جوابه ( قوله : وهذا الضرب ) أي :
النوع من السؤال وهو السؤال عن سبب خاص للحكم الكائن في الجملة الأولى أو المراد هذا الضرب من الاستئناف من حيث السؤال يقتضى إلخ ، فاندفع ما يقال : إن الضرب قسم من أقسام الاستئناف وهو لا يقتضى التأكيد ( قوله : يقتضى تأكيد الحكم ) أي : الجواب ؛ لأن السؤال لما كان عن سبب خاص وهو طالب له لا لماهيته علم أن السؤال جملة طلبية فيقتضى تأكيد الحكم ؛ ولذا قيل في هذا الباب إن دلت الجملة الأولى على سؤال تصديقي أي : فيه تردد في النسبة بعد تصور الطرفين كانت الجملة الثانية مؤكدة وإلا فلا ؛ لأن التأكيد بأن إنما يكون للنسبة لا لأحد الطرفين ( قوله : كما مر )