أو ما سبب علتك ؟ ) بقرينة العرف والعادة ؛ لأنه إذا قيل : فلان مريض - فإنما يسأل عن مرضه وسببه ، لا أن يقال : هل سبب علته كذا وكذا لا سيما السهر والحزن ؛
شرح
المفيد لهذا المعنى ( قوله : أو ما سبب علتك ) هذا تنويع في التعبير والمعنى واحد ؛ لأن كلا من العبارتين يفيد السؤال عن سبب العلة وإن كانت العبارة الأولى تفيد ذلك بالتلويح ، والثانية تفيده بالتصريح - كذا قرر شيخنا العدوي .
( قوله : بقرينة إلخ ) مرتبط بمحذوف أي : وإنما كان السؤال عن السبب المطلق لا عن السبب الخاص بقرينة العرف وإضافة القرينة لما بعده بيانية وأشار بعطف العادة عليه إلى أن المراد العرف العادي ( قوله : فإنما يسأل عن مرضه ) على تقدير مضاف أي :
عن سبب مرضه فعطف سببه عليه تفسير ، ( وقوله : لا أن يقال هل سبب علته كذا ) أي : على وجه التردد في ثبوت سبب خاص ، وبيان ما ذكره الشارح أنه إذا قيل فلان مريض لم يتصور السامع منه إلا مجرد المرض ويبقى السبب مجهولا له فيقول : ما سبب مرضه ؟ فيكون السؤال تصوريا بمعنى أنه يطلب تصور السبب لكونه جاهلا به ، لا أنه يعلم الأسباب بخصوصها ويتردد في تعيين أحدهما ليكون السؤال عن السبب الخاص وإجابة ذلك السؤال التصوري بسبب خاص تحصل مطلوب السائل أعنى : تصور سبب المرض مع التصديق بكون السبب الخاص سببا ، إلا أن هذا التصديق لما لم يغاير التصديق الحاصل له قبل السؤال لم يكن هذا السؤال إلا لتصور ماهية السبب ، فافهم فإنه مما خفى على بعض الناظرين - اه عبد الحكيم .
فإن قلت : حيث كان السائل خالى الذهن من السبب وطالبا لتصور السبب المطلق فلا يؤكد الكلام الملقى إليه ؛ لأن التأكيد إنما يجئ لطالب الحكم وقد اشتمل الجواب المذكور على التأكيد ؛ لأن اسمية الجملة من المؤكدات كما مر فلا يصح أن يكون السؤال هنا عن السبب المطلق بل عن السبب الخاص ، وأجيب بأن اسمية الجملة لا تكون من المؤكدات إلا إذا انضم إليها مؤكد ، وإلا فلا تكون من المؤكدات كما هنا ، فعدم التأكيد هنا دليل على أن السائل طالب لتصور السبب مطلقا ( قوله : لا سيما السهر والحزن ) أي : خصوصا السهر والحزن فهما أولى بعدم القول ؛ لأنه يبعد كونهما