تنزل منزلة السؤال فكأن المصنف نظر إلى أن قطع الثانية عن الأولى مثل :
قطع الجواب عن السؤال إنما يكون على تقدير تنزيل الأولى منزلة السؤال وتشبيها به ، والأظهر أنه لا حاجة إلى ذلك ، بل مجرد كون الأولى منشأ للسؤال كاف في ذلك ؛ أشير إليه في الكشاف . . .
شرح
لكلام السكاكى وتابع له وهو لم يقل بما قاله المصنف ، وحينئذ فالمصنف مخطئ في كلامه ، وحاصل ما أجاب به الشارح أنا نسلم أن المصنف مختصر لكلام السكاكى ، لكن لا نسلم خطأه إذ هو مجتهد في هذا الفن ، فتارة يخالف اجتهاده اجتهاد السكاكى وتارة يوافقه ( قوله : تنزل منزلة السؤال ) أي : المقدر أي : وحيث لم يكن فيه دلالة على ذلك فيعترض على المصنف حيث خالفه مع أنه مختصر لكلامه .
( قوله : فكأن المصنف نظر إلخ ) هذا اعتذار عن المصنف في مخالفته للسكاكى ، وحاصله أن قطع الثانية عن الأولى لما كان كقطع الجواب عن السؤال لكونها كالمتصلة بها لزم كون الأولى منزلة منزلة السؤال ؛ لأن إلحاق القطع بالقطع يقتضى إلحاق المقطوع عنه الذي هو الأولى بالمقطوع عنه الذي هو السؤال ، وإلا كان القطع لا من جهة الاتصال المنسوب للجواب والسؤال بل من جهة أخرى ( قوله : إنما يكون إلخ ) خبر أن أي : إنه نظر إلى أن قطع الثانية عن الأولى مثل قطع الجواب عن السؤال إنما يكون في تلك الحالة لا في حالة تنزيل السؤال المقدر منزلة الواقع كما قال السكاكى ، وأما قوله : مثل قطع إلخ : فهو مفعول مطلق أي : قطعا مماثلا لقطع إلخ ( قوله : والأظهر أنه لا حاجة إلى ذلك ) أي : إلى ذلك التنزيل المرتب عليه قطع الثانية عن الأولى ( قوله :
كاف في ذلك ) أي : في قطع الثانية عن الأولى وعدم عطفها عليها ، وأما تنزيل السؤال المقدر منزلة السؤال الواقع فللنكتة المتقدمة ، وتوضيح ذلك البحث على ما في ابن يعقوب أن تشبيه القطع بالقطع أي : قطع الثانية عن الأولى بقطع الجواب عن السؤال لا يقتضى تشبيه المقطوع عنه بالمقطوع عنه ؛ لصحة كون القطع من حيث وجود ربط يشبه ذلك الربط مع كون المقطوع عنه في أحد الربطين سببا والآخر سبب السبب مثلا ، ولا ينزل أحدهما منزلة الآخر إلا في مجرد الربط وهو مستشعر من