( نحو :
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
« 1 » فإن وزانه ) أي : وزان :
قالَ يا آدَمُ
( وزان [ عمر ] في قوله :
أقسم باللّه أبو حفص عمر ) * ما مسّها من نقب ولا دبر « 2 »
شرح
مقصود منه بالذات وحاصل مقصود من الثاني ( قوله :فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُإلخ ) ضمن وسوس معنى ألقى فعدى بإلى ، فكأنه قيل فألقى إليه الشيطان وسوسته ، وهذه الجملة فيها خفاء ، إذ لم تتبين تلك الوسوسة فبينت بقوله :قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلىوأضاف الشجرة للخلد بادعاء أن الأكل منها سبب لخلود الآكل وعدم موته ، ومعنى وملك لا يبلى : لا يتطرق إليه نقصان فضلا عن الزوال ، واعترض على المصنف في تمثيله بالآية بأن الظاهر أن جملة وسوس إلخ في محل جر لعطفها على جملة قلنا المضافة لإذ من قوله تعالى :وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ« 3 » الآية ، إلا أن يقال : إنه مثال لكمال الاتصال بين الجملتين بسبب كون الثانية بيانا بقطع النظر عن كون الأولى لها محل أو لا - تأمل .
( قوله : فإن وزانه إلخ ) الملائم لما سبق فوزانه - اه أطول .
( قوله : ما مسها من نقب ولا دبر ) النقب ضعف أسفل الخف في الإبل ، وضعف أسفل الحافر في غيرها من خشونة الأرض والنقبة بالضم أول ما يبدو من الجرب قطعا متفرقة ، والدبر جراحة الظهر .
وهذا البيت لأعرابى أتى عمر بن الخطاب فقال : إن أهلي بعيد وإني على ناقة دبراء عجفاء نقباء استحمله فظنه كاذبا ، فقال واللّه ما نقبت ولم يحمله ، فانطلق الأعرابي فحل بعيره ثم استقبل البطحاء وجعل يقول وهو يمشى خلف بعيره :أقسم باللّه أبو حفص عمر * ما مسّها من نقب ولا دبر
اغفر له اللهمّ إن كان فجر
هامش
( 1 ) طه : 120 .
( 2 ) البيت لأعرابى كما في عقود الجمان ص 179 .
( 3 ) البقرة : 34 .