( وأما كونها ) أي : الجملة الثانية ( كالمنقطعة عنها ) أي : عن الأولى ( فلكون عطفها عليها ) - أي : عطف الثانية على الأولى - ( موهما عطفها على غيرها ) مما ليس بمقصود ، وشبه هذا بكمال الانقطاع باعتبار اشتماله على مانع من العطف ، إلا أنه لما كان خارجا يمكن دفعه بنصب قرينة لم يجعل هذا من كمال الانقطاع . . .
شرح
عطف بيان ، إذ اللازم فيه حصول البيان باجتماعهما لا كون الثاني أخص من الأول - قاله عبد الحكيم ، فإن قيل لم لا يجوز أن يكون القول المقيد بالمفعول بيانا للوسوسة المقيدة بكونها إلى آدم من غير اعتبار الفاعل في كليهما فلا تكون الجملة عطف بيان للجملة ؟ قلت : هذا ليس بشئ ، إذ لا معنى لاعتبار الفعل المعلوم بدون الفاعل واعتباره مع المفعول ( قوله : وأما كونها كالمنقطعة عنها ) فيجب فصلها عنها كما يجب الفصل بين كاملتى الانقطاع وهذا شروع في شبه كمال الانقطاع ، وحينئذ فكان المناسب لما تقدم أن يقول ، وأما شبه كمال الانقطاع فلكون عطفها عليها إلخ ( قوله : موهما لعطفها على غيرها ) أي : يوقع في وهم السامع وفي ذهنه عطفها على غيرها ولو على سبيل الرجحان ( قوله : مما ليس بمقصود ) أي : مما ليس بمقصود العطف عليه لأداء العطف عليه لخلل في المعنى كما يتضح ذلك في المثال الآتي ، ( وقوله : مما ليس إلخ ) بيان لغيرها ( قوله :
وشبه ) هو بصيغة الفعل الماضي المبنى للفاعل أي : وشبه المصنف هذا أي : كون عطفها على السابقة موهما ( قوله : على مانع من العطف ) أي : وهو إيهام خلاف المقصود ، فإن قلت : إن كمال الاتصال فيه مانع من العطف فمقتضاه أن يسمى شبه كمال الانقطاع .
قلت : المراد أن العطف مع الإيهام مشتمل على مانع من العطف مع وجود المصحح له وهو التغاير الكلى بخلاف كمال الاتصال ، فإن المصحح فيه منتف لعدم التغاير الكلى بين الجملتين فمن قال : إن المانع في كمال الاتصال أيضا موجود فلا بد هنا من اعتبار قيد مع التغاير في المعنى حتى تكون صورة الإيهام شبيهة بكمال الانقطاع فقد وهم ( قوله : إلا أنه ) أي : ذلك المانع ( قوله : لما كان خارجا ) أي : عن ذات الجملتين بخلاف المانع في كمال الانقطاع فهو أمر ذاتي لا يمكن دفعه أصلا وهو كون إحداهما خبرية والأخرى إنشائية أو لا جامع بينهما .