تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
( وغير داخل فيه ) فلا يكون بدل بعض ، ولم يعتد ببدل الكل لأنه إنما يتميز عن التأكيد بمغايرة اللفظين ، وكون المقصود هو الثاني ؛ وهذا لا يتحقق في الجمل ؛ . . .
شرح
الكفر ، ورفع نقيض الشئ تأكيد له ، وأجيب باختيار الثاني وهو أن المراد نفى التأكيد مطلقا ، إلا أن المراد بقوله مغاير للارتحال أي : مغايرة قوية لا يؤول الأمران فيها لشئ واحد وإن تلازما في الوجود ، وحينئذ فلا تكون الجملة الثانية توكيدا لفظيا ؛ لأنه لا مغايرة فيه بين المفهومين ولا تأكيدا معنويا ؛ لأن المفهومين فيه وإن تغايرا لكن مغايرة قريبة بحيث يرجع معها الثاني إلى معنى الأول كما مر - كذا قرره شيخنا العدوي . ( قوله : وغير داخل فيه ) أي : وعدم الإقامة غير داخل في مفهوم الارتحال ( قوله : فلا يكون بدل بعض إلخ ) هذا ظاهر بناء على أن الأمر بالشئ لا يتضمن النهى عن ضده ، وأما على القول بأن الأمر بالشئ يتضمن النهى عن ضده ، بمعنى أن النهى عن ضده جزؤه - كما ذهب إليه جمع ، وصرح به السيد في شرح المفتاح فيكون قوله لا تقيمن عندنا في حكم بدل البعض من الكل - كذا في الفناري . ( قوله : ولم يعتد ببدل الكل ) أي : بحيث يذكر ما يخرجه ، فالقصد بهذا نفى كون لا تقيمن بدل كل ليتم دليل البر وليس قصد الشارح به الاعتذار عن عدم ذكر المصنف بدل الكل حتى يرد عليه بأن الأولى له أن يقدم هذا الكلام عند قوله السابق منزلة بدل البعض أو الاشتمال أو يؤخره عن بقية التوجيه ( قوله : لأنه ) أي : بدل الكل ( قوله : إنما يتميز عن التأكيد ) أي : اللفظي في المفردات ، ( وقوله : بمغايرة اللفظين ) أي : في البدل وأما التوكيد اللفظي فلا تجب فيه المغايرة بين اللفظين ، بل تارة يتغايران وتارة يكونان غير متغايرين ( قوله : وكون المقصود ) أي : من البدل هو الثاني أي : بنقل نسبة العامل إليه وهو عطف على مغايرة ( قوله : وهذا لا يتحقق إلخ ) أي : وما ذكر من مغايرة اللفظين التي يحصل معها تمييز بدل الكل من التوكيد وكون المقصود الثاني لا يتحقق في الجمل ؛ لأن التوكيد اللفظي في الجمل فيه المغايرة بين اللفظين دائما وكل من الجمل مستقل فيكون كل منها مقصودا ، فلو كان بدل الكل يجرى في الجمل لما تميز عن التوكيد ، فحينئذ لا بدل كل في الجمل لإغناء التوكيد فيها عنه ، فلذا لم يعتد المصنف ببدل الكل بحيث يخرجه ، والحاصل أن المصنف لم يذكر ما يخرج بدل الكل لفقد وجوده في الجمل ؛ لأن ما يفرق به بين بدل الكل والتوكيد في المفردات لا يتحقق في الجمل ، وحينئذ فالتأكيد يغنى عن البدل فيها - كذا قرر شيخنا العدوي .