تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
حيث جعل الثاني بيانا وتوضيحا للأول فظهر أن ليس لفظ :
قالَ
بيانا وتفسيرا للفظ : ( وسوس ) حتى يكون هذا من باب بيان الفعل لا من بيان الجملة ، بل المبين هو مجموع الجملة . . .
شرح
أي : حنث في يمينه وعمر مقبل من قبل الوادي فجعل يقول : إذا قال الأعرابي اغفر له اللهم إن كان فجر اللهم صدق حتى التقيا ، فأخذ بيده فقال ضع عن راحلتك فوضع فإذا هي نقباء عجفاء فحمله على بعير وزوده وكساه - كذا في الفائق . ( قوله : حيث جعل الثاني بيانا للأول ) أي : فيهما فكما جعل عمر بيانا وتوضيحا لأبى حفص ؛ لأنه كنية يقع فيها الاشتراك كثيرا كذلك وسوسة الشيطان بينت بالجملة بعدها مع متعلقاتها لخفاء تلك الوسوسة ، واعترض على الشارح بأن ظاهره أن الجملة الثانية في نحو : " فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم " إلخ عطف بيان في الاصطلاح ، وقد صرح في المغنى بأن ما لا ينعت لا يعطف عليه عطف بيان ؛ لأن عطف البيان في الجوامد بمنزلة النعت في المشتقات وأيده بالنقل عن ابن مالك وغيره ، وقد تقدم أن الجملة لا تنعت بمثلها ، اللهم إلا أن يقال : قول المغنى ما لا ينعت يعنى من المفردات لا يعطف عليه عطف بيان ، وحينئذ فلا يعارض ما هنا - تأمل . ( قوله : فظهر أن ليس لفظ قال ) أي : فقط وقوله للفظ وسوس أي : فقط ، وقوله من باب بيان الفعل أي : بالفعل ، ( وقوله : بل المبين ) هو بفتح الياء بصيغة اسم المفعول مجموع الجملة أي : وكذلك المبين بصيغة اسم الفاعل هو مجموع الجملة ، وهذا جواب عما يقال اعتراضا على المصنف لم لا يجوز أن يكون البيان في الآية المذكورة من باب بيان الفعل بالفعل فيكون البيان في المفردات لا في الجمل ، وحينئذ فلا يصح التمثيل بالآية المذكورة ووجه ما ذكره الشارح من الظهور أنه إذا اعتبر مطلق القول بدون اعتبار الفاعل لم يكن بيانا لمطلق الوسوسة ، إذ لا إبهام في مفهوم الوسوسة فإنه القول الخفي بقصد الإضلال ولا في مفهوم القول أيضا ، بخلاف ما إذا اعتبر الفاعل ، فإنه حينئذ يكون المراد منها فردا صادرا من الشيطان ففيه إبهام يزيله قول مخصوص صادر منه ، وقال بعضهم : وجه الظهور أن القول أعم من الوسوسة ؛ لأنها خصوص القول سرا والعام لا يبين الخاص ، وفيه أن كون الثاني أعم من الأول لا يضر في كونه