لا سيما التي لا محل لها من الإعراب ( مع ما بينهما ) أي : بين عدم الإقامة والارتحال ( من الملابسة ) اللزومية فيكون بدل اشتمال ، والكلام في الجملة الأولى ؛ أعنى : [ ارحل ] ذات محل من الإعراب ؛ مثل : ما مر في [ أرسوا نزاولها ] وإنما قال في المثالين : إن الثانية أوفى ؛ . . .
شرح
( قوله : لا سيما التي لا محل لها من الإعراب ) أي : لأنه لا يتصور فيها أن تكون الثانية هي المقصودة بالنسبة ، إذ لا نسبة هناك بين الأولى وشئ آخر حتى تنقل للثانية وتجعل الثانية بدلا من الأولى في تلك ، فظهر من كلام الشارح أن بدل الكل لا يكون في الجمل مطلقا سواء كان لها محل أو لا ، وهذا مخالف لما ذكره العلامة السيد في حاشية الكشاف : من أن ذلك خاص بما لا محل له حيث قال : ثم الظاهر أن قوله :إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَبدل كل من قوله :إِنَّا مَعَكُمْوأرباب البيان : لا يقولون بذلك في الجملة التي لا محل لها من الإعراب . اه .
ومقتضى ذلك أن الجمل التي لها محل يجرى فيها بدل الكل ؛ لأنه يتأتى فيها قصد الثانية بسبب قصد نقل نسبة العامل إليها بخلاف التي لا محل لها من الإعراب ، فإنه لا نسبة فيها للعامل حتى تنقل إلى مضمون الجملة الثانية ، هذا وقد تقدم أن بعضهم نزل استئناف حكم الجملة التي لا محل لها من الإعراب منزلة نقل الحكم إلى مضمون الثانية ، فجوز بدل الكل في الجمل مطلقا أي : سواء كان لها محل من الإعراب أم لا ، فإن قلت : كان على المصنف أن يذكر ما يخرج بدل الغلط حتى يتم مدعاه من بدل الاشتمال قلت : تركه لعدم وقوعه في الفصيح كذا قيل ، وفيه أن الذي لا يقع في الفصيح الغلط الحقيقي ، وأما إن كان غير حقيقي بأن تغالط بأن يفعل المتكلم فعل الغالط لغرض من الأغراض فهذا واقع في الفصيح إلا إنه نادر ، وندرته لا تقتضى عدم ذكر ما يخرجه فلعل المصنف إنما ترك ما يخرجه لعدم تأتيه في البيت المذكور ؛ لأن بدل الغلط إنما يكون إذا لم يكن بين البدل والمبدل منه ملابسة لزومية على الظاهر - تأمل .
( قوله : مع ما بينهما من الملابسة ) أي : لأن الأمر بالشئ كالرحيل يستلزم النهى عن ضده كالإقامة ( قوله : فيكون بدل اشتمال ) هذا نتيجة دليل السير ( قوله : والكلام إلخ ) هذا إشارة إلى جواب اعتراض وارد على المصنف ، وحاصله أن الكلام في الجمل التي لا محل لها وما أتى به من البيت ليس الجملتان فيه كذلك ؛ لأن قوله : ارحل لا تقيمن محكيان