تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
بالنسبة إلى
ذلِكَ الْكِتابُ
إذا جعلت
ألم
طائفة من الحروف ، . . .
شرح
العلامة عبد الحكيم أن التأكيد المعنوي يفيد دفع توهم الغلط بالنسبة للاختلاف إفرادا أو غيره ، سواء كان بسهو ، أو نسيان ، أو سبق لسان ، وإن لم يفد بالنسبة للآحاد ، فإذا قيل جاء الرجلان كلاهما ، فإنه يفيد دفع توهم الغلط بالتلفظ بالتثنية مكان المفرد ، أو الجمع دون تثنية أخرى ، وكذا " جاء زيد نفسه " يفيد دفع توهم الغلط بالنسبة لمن توهم أن الجائى الزيدان ، لا بالنسبة لمن توهم أنه عمرو ، وجعل العلامة ابن يعقوب قول المصنف " لدفع توهم تجوز بالنظر للتأكيد المعنوي " وقوله : " أو غلط بالنظر للتأكيد اللفظي " مخالفا لصنيع الشارح في جعلهما للمعنوى الموجب للإشكال المذكور ، وعبارته على قول المصنف " لدفع توهم تجوز أو غلط " أي لأجل أن يدفع المتكلم توهم السامع التجوز في الأولى ، فتنزل الثانية منزلة التأكيد المعنوي في المفردات ؛ لأنه إنما يؤتى به لدفع توهم التجوز ، أو يدفع توهم السامع الغلط في الأولى فتنزل الثانية منزلة التأكيد اللفظي في المفردات ، فإنه إنما يؤتى به لدفع توهم السهو أو الغلط انتهى كلامه وهو تابع فيما قال : العلامة السيد ، ولكن قد علمت ما قاله العلامة عبد الحكيم . ( قوله : بالنسبة إلى ذلك الكتاب ) أي حالة كون لا ريب فيه منسوبا لذلك الكتاب . ( قوله : إذا جعلت إلخ ) أي أن محل كون جملة لا ريب فيه مؤكدة لذلك الكتاب إذا جعلتألمطائفة من الحروف واقعة في أوائل السور ، إشارة إلى أن الكتاب المتحدى به مركب من جنس هذه الحروف ، وعلى هذا فلا يكون لها محل من الإعراب ؛ لأن المراد بها على هذا مجرد تعداد الحروف فلا تكون مسندة ، ولا مسندا إليها ، وإلى هذا القول ذهب صاحب الكشاف واليعقوبي ، وعليه فقيل هي مما اختص اللّه نبيه بمعرفة معانيها ، وقيل إن كل حرف مقتطع من كلمة والمجموع في موضع جملة مستقلة فالهمزة مقتطعة من اللّه ، واللام من جبريل ، والميم من محمد ، فكأنه قيل اللّه نزل جبريل على محمد بالقرآن ، واقتطاعها من تلك الكلمات لا ينافي الإشارة المتقدمة ، فتأمل .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 481 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي