( نزاولها ) أي : نحاول تلك الحرب ونعالجها .
فكلّ حتف امرئ يجرى بمقدار « 1 » ؛ . . .
شرح
قوله حسبتها أن تفسير الإرساء بالإقامة تفسير باللازم ؛ لأن الإقامة لازمة للحبس ، ويؤخذ من قوله " من أرسيت " : أن الهمزة في " أرسوا " مفتوحة وهي همزة قطع ، وفي شرح الكاشي " : أرسوا صيغة أمر لجماعة المخاطبين همزته همزة وصل من رست السفينة رسوا أي وقفت على البحر أو من رست أقدامهم في البحر ثبتت اه " فإن ثبت ضم العين في المضارع فالهمزة في أرسوا مضمومة ؛ عملا بالقاعدة في الأمر من أن همزته مكسورة إلا إذا ضمت عين مضارعه ، وإنما فتحت في نحو : أكرم ؛ لأنها ليست همزة وصل ، وإنما هي الألف التي كانت في مضارعه ؛ لأن أصله المرفوض يؤكرم فلما حذف حرف المضارعة نطلق بما بعدها متحركا .
( قوله : نزاولها ) بالرفع لا بالجزم جوابا للأمر ؛ لأن الغرض تعليل الأمر بالإرساء بالمزاولة فكأنه قيل لماذا أمرت بالإرساء ؟ فقال نزاولها أي لنزاول أمر الحرب ، ولو جزم لانعكس ذلك فيصير الإرساء علة للمزاولة ؛ لأن الشرط علة في الجزاء ؛ لأنه سبب له وتقدير الكلام عليه أن وقع الإرساء نزاولها أي إن وقع كان سببا وعلة لمزاولتها ؛ لأنه لا يمكن مزاولتها إلا بالإرساء ولا يستقيم كونه بالرفع حالا لئلا يفوت التعليل الذي هو المقصود ، وأيضا المراد المزاولة بعد الإرساء ، لا الأمر بالإرساء حال المزاولة على أنه لا رابط للحال إلا أن يقال لما كان نزاولها للمتكلم وغيره وهم المخاطبون ، ارتبط نزاولها مع واو أرسوا في المعنى ، فيكون حالا مقدرة ، من واو أرسوا ، وبهذا تعلم ما في قول " سم " نقلا عن شيخه " عس " نزاولها بالرفع إذا لم يقصد الجزاء ، ولو قصد الجزاء صح ووجب الجزم فتأمل ( قوله أي نحاول تلك الحرب ) أي نحاول أمرها ونعالجه أي نختال لإقامتها بأعمالها ( قوله : فكل حتف إلخ ) علة لمحذوف أي ولا تخافوا من الحتف ؛ لأن كل حتف إلخ ، وهذا تمام البيت وبعده :إمّا نموت كراما أو نفوز بها * فواحد الدّهر من كدّ وأسفار
هامش
( 1 ) البيت للأخطل في خزانة الأدب 9 / 87 ، والكتاب 3 / 96 .