لأن الوصل يقتضى مغايرة ومناسبة ( وإلا ) أي : وإن لم يكن بينهما كمال الانقطاع بلا إيهام ، ولا كمال الاتصال ، . . .
شرح
كمال الاتصال ؛ فلأن العطف فيها لشدة المناسبة بين الجملتين بمنزلة عطف الشئ على نفسه ولا معنى له ضرورة ، ولا يقال : إن هذا يقتضى أنه لا يصح ، أو لا يحسن العطف التفسيري بالواو في المفرد مع أنه شائع حسن ؛ لأنا نقول حسنه ممنوع عند البلغاء وشيوعه إنما هو في عبارات المصنفين لا في كلامهم ، أو يقال إن الواو في العطف التفسيري غير مستعملة في العطف ، بل هي مستعارة لمعنى حرف التفسير ، وأما في الحالة الثالثة والرابعة وهما شبه كمال الانقطاع وشبه كمال الاتصال فظاهر مما ذكرنا في الأولى والثانية ؛ لأن شبيه الشئ حكمه حكم ذلك الشئ ( قوله : لأن الوصل يقتضى مغايرة ومناسبة ) أي مغايرة من جهة ومناسبة من جهة فباقتضائه المغايرة لا يناسب كمال الاتصال ولا شبهه ، وباقتضائه المناسبة لا يناسب كمال الانقطاع ولا شبهه فهي علة موزعة ، والحاصل أنه باقتضائه المغايرة تعين الفصل عند وجود كمال الاتصال وشبهه لعدم المناسبة فيهما ، فلو عطف بالواو لحصل التنافي بين ما تقتضيه الواو من المناسبة وما بين الجملتين من كمال الاتصال أو شبهه ، ولكان بمنزلة عطف الشئ على نفسه وباقتضائه المناسبة تعين الفصل عند وجود كمال الانقطاع وشبهه ؛ لعدم المناسبة فيهما فلو عطف بالواو لحصل التنافي بين ما تقتضيه الواو من المناسبة وما بين الجملتين من كمال الانقطاع أو شبهه بقي شئ آخر ، وهو أن قول المصنف فكذلك يتعين الفصل فيه إشكال بالنسبة إلى كمال الانقطاع باعتبار إحدى الصورتين الداخلتين تحت قوله " وإلا " وهي ما إذا كان للأولى حكم قصد إعطاؤه للثانية ؛ وذلك ؛ لأنه يلزم دون فوات المقصود في هذه الصورة ؛ لأنه إذا وجب الفصل مراعاة لكمال الانقطاع فات الحكم الذي قصد إعطاؤه ، ولم روعى كمال الانقطاع دون قصد إعطاء الحكم لكن ذكر العلامة عبد الحكيم : أنه في هذه الحالة يجب مراعاة الأمرين ، فيتعين الفصل مراعاة لكمال الانقطاع ، ويراعى قصد إعطاء الحكم فيصرح بذلك الحكم مع ترك العاطف ، ففي نحو " يأتيك زيد يوم الجمعة أكرمه " يقال أكرمه فيه وحينئذ فلا إشكال .