تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
أي : أقيموا نقاتل ؛ لأن موت كل نفس يجرى بقدر اللّه تعالى ، لا الجبن ينجيه ، ولا الإقدام يرديه ؛ لم يعطف [ نزاولها ] على [ أرسوا ] لأنه خبر لفظا ومعنى ، . . .
شرح
أي الشخص الذي يكون واحدا في زمانه هو من كان ناشئا ، أي كالناشئ من الكد والأسفار ( قوله : أي أقيموا نقاتل ) أي قال رائد القوم ومقدمهم : " أقيموا نقاتل ولا يمنعكم من محاولة إقامة الحرب خوف الحتف وهو الموت ؛ لأن موت إلخ " وهذا المعنى الذي ذكره مبنى على أن ضمير نزاولها للحرب ، وقيل الضمير للسفينة ، والمعنى : قال أميرهم الذي قام بتدبيرهم للملاحين أرسوا كي نزاولها ، ونقوم بتدبير أخذ رجالها ، والاستيلاء على نفائس أموالها ، ولا نخاف من كثرة عددهم فكل حتف امرئ يجرى بمقدار ، أي بقدر اللّه وقضائه ، واقتصر الشارح على الاحتمال الأول ؛ لأنه أظهر ؛ لأن مناسبة المصراع الثاني للأول ظاهرة فيه . ( قوله : لأن موت كل نفس إلخ ) أشار بإدخال كل على نفس إلى أن دخولها على حتف في كلام الشاعر باعتبار العموم في المضاف إليه ؛ لأن النكرة في سياق الإثبات قد تعم لا باعتباره في نفسه ؛ لأن كل إنما تضاف لمتعدد ولا تعدد في الحتف بالنسبة لكل أحد حتى تدخل كل عليه ، وأما قول بعضهم : إدخال الشاعر كل على الحتف ، باعتبار تعدد أسبابه من كونه بالمرض ، وبالسيف وبالرمح ، وغيرها ، المناسب لمقام الحرب حيث يأتي فيه أسباب الموت من السيف والرمح ونحوهما ، من كل جانب فلا يفيد ما لم يعتبر العموم في امرئ بمعونة المقام ، والمعنى : فكل حتف كل امرئ على التوزيع ولا يخفى ما في هذا من كثرة الكلفة التي لا حاجة إليها ، أفاده عبد الحكيم وفي سم أن جعل الشارح لفظة " كل " داخلة على نفس دون موت عكس ما في كلام الشاعر إشارة إلى أن كلام الشاعر محمول على القلب ، إذ لا تعدد في الحتف بالنسبة لكل أحد حتى تدخل كل عليه ( قوله يجرى بقدر اللّه ) أي بقضائه ، سواء باشر الشخص الحرب أو لا ، وأشار الشارح إلى أن مقدار في كلام الشاعر مصدر بمعنى القدر ( قوله لا الجبن ينجيه ) أي لا الجبن ينجى منه حتى يرتكب . ( قوله : ولا الإقدام يرديه ) بفتح الراء وتشديد الدال أي يوقعه في الرّدى والهلاك ، حتى يجتنب ، ويصح سكون الراء وكسر الدال أي : يهلكه ( قوله : لم يعطف إلخ )