وليس كذلك ، فإن قيل :
إِذا
شرطية لا ظرفية ؛ قلنا : إذا الشرطية هي الظرفية استعملت استعمال الشرط ؛ ولو سلم . . .
شرح
عطفاللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْعلى جملة " قالوا " للزم أن استهزاء اللّه بهم مختص بذلك الظرف ؛ لإفادة العطف تشريك الجملتين في الاختصاص به فيكون المعنى لا يستهزئ اللّه بهم إلا إذا خلوا ، كما أنهم لا يقولون إلا إذا خلوا فانتفى العطف لأجل أن تنتفى المشاركة في الاختصاص بذلك الظرف .
( قوله : وليس كذلك ) أي لأن المراد باستهزاء اللّه بهم مجازاته لهم بالخذلان ، واستدراجهم من حيث لا يشعرون ، ولا شك أن هذا متصل لا انقطاع له بحال خلوا مع شياطينهم ، أم لا ؟ ! ثم إن اسم ليس ضمير عائد على مضمون ما قبلها ، واسم الإشارة راجع لما في نفس الأمر وحينئذ فالمعنى ، وليس كون الاستهزاء مختصا بحال الخلو مثل ما في نفس الأمر ، إذ الذي في نفس الأمر دوام استهزاء اللّه بهم ( قوله : فإن قيل ) هذا اعتراض على قول المصنف ؛ لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف ( قوله : إذا شرطية لا ظرفية ) أي وحيث كانت شرطية فتقديمها لكونها مستحقة للصدارة لا للتخصيص ، وحاصل هذا السؤال أن يقال إنما يكون الاختصاص المذكور في الكلام إذا كانت " إذا " ظرفا فيلزم من تقديمها على العامل وجود الاختصاص ، كتقديم سائر المعمولات .
وأما إذا كانت شرطية فتقديمها لاقتضائها الصدرية فلا يتحقق الاختصاص ، وحينئذ فالعطف لا يوجب خلاف المراد لصحة الدوام في الأول أيضا ( قوله : قلنا إلخ ) حاصله أنها وإن كانت شرطية تقديمها مفيد للاختصاص نظرا لأصلها ؛ لأن إذا الشرطية هي الظرفية في الأصل ، وإنما توسع فيها باستعمالها شرطية ، وحيث كانت في الأصل ظرفية أفاد تقديمها الاختصاص ، ولو كانت شرطية نظرا لأصلها ( قوله : ولو سلم إلخ ) أي ولو سلمنا شرطيتها وعدم كون الظرفية أصلا لهما نقول إنها ولو كانت شرطية هي اسم فضلة يحتاج إلى عامل وهو هنا " قالوا " لا الشرط الذي هو " خلوا " إذ ليس المراد قطعا أن لهم وقتا يخلون فيه ، وإذا وقعت خلوتهم في ذلك الوقت نشأ عن ذلك قولهم في غير الخلوة أيضا ؛ لأنهم منافقون وإنما يقولون ما ذكر في الخلوة على ما هو معلوم من