تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وهو السبب في صعوبة باب الفصل والوصل حتى حصر بعضهم البلاغة في معرفة الفصل والوصل .

[ الفصل لعدم الاشتراك في القيد ] :

( وإلا ) أي : وإن لم يقصد ربط الثانية بالأولى . . .
شرح
الجامع يتوقف على معرفة : هل بين الجملتين كمال الانقطاع أو كمال الاتصال أو شبه كل منهما أو التوسط بينهما ؟ فإذا عرف أن بين الجملتين التوسط بين الكمالين أو كمال الانقطاع مع الإيهام ، وصل لوجود الجامع بينهما وإلا فلا لعدم وجوده ، ولا شك أن معرفة أن بين الجملتين شيئا من هذه الأمور خفية جدا ، لا يدركها إلا ذوق سليم ، وفهم مستقيم كعلماء المعاني ، والحاصل أن المقصود من العطف بالواو في هذه الحالة - أعنى كون الأولى لا محل لها - النص على اجتماع الجملتين في الواقع ولا يحسن ذلك إلا إذا كان بين الجملتين جامع وهو التوسط بين الكمالين ، أو كمال الانقطاع مع الإيهام ، وإلا فلا يحسن لعدم وجود الجامع بينهما حينئذ . ( قوله : وهو ) أي ما ذكر من الخفاء والإشكال ( قوله : السبب في صعوبة باب الفصل والوصل ) أي صعوبة معرفة مسائل باب الفصل والوصل . ( قوله : حتى حصر إلخ ) غاية للصعوبة ، ومراد هذا القائل التنبيه على دقة هذا الباب وصعوبته ، وليس مراده الحصر حقيقة ، وقال اليعقوبي : معنى الحصر : أن في قوة مدركه الصلاحية لإدراك ما سواه ، والمراد بذلك البعض الحاصر أبو علي الفارسي . [ الفصل لعدم الاشتراك في القيد ] : ( قوله : أي وإن لم يقصد ربط الثانية بالأولى على معنى عاطف سوى الواو ) هذا صادق بصورتين . إحداهما ألّا يقصد ربط أصلا ؛ وذلك بألّا يراد اجتماعهما في الحصول الخارجي كما إذا أخبر بجملة ثم تركت في زوايا الإهمال فأخبر بأخرى ، كقولك " زيد قائم " ثم أضربت عنها فقلت " بل عمرو قاعد " وهذه الصورة تعين الفصل فيها ظاهر في الأحوال الستة الآتية ، ولذا لم يتعرض لها في الجواب .