وهذا إنما يظهر فيما له حكم إعرابي ، وأما في غيره ففيه خفاء وإشكال ؛ . . .
شرح
الإعراب ، أو في التحقق في الحصول في الخارج ، وإضافة مجرد للاشتراك من إضافة الصفة للموصوف ، أي : الاشتراك المجرد عن المعاني المحصلة لغيرها . ( قوله : وهذا ) أي إفادة الواو للاشتراك إنما يظهر فيما له حكم إعرابي كالمفردات ، والجمل التي لها محل ، فإذا كان للجملة الأولى محل من الإعراب ، ظهر المشترك فيه وهو الأمر الموجب للإعراب ، فيصح أن يقال : اشترك الجملتان أو المفردان في الخبرية ، أو في الحالية مثلا ، وحيث ظهر المشترك فيه حصل للعطف بها فائدة ، ولا يحتاج لجامع ، فإن قلت هذا يقتضى أن العطف بالواو على الجملة التي لها محل من الإعراب لا يفتقر إلى جامع ، وقد تقدم ما يخالف ذلك في قوله " فشرط كونه مقبولا بالواو إلخ " .
وقد يجاب بأن المراد بالجامع الغير المفتقر إليه الجامع الذي يحتاج فيه إلى معرفة كمال الانقطاع ، وكمال الاتصال ، وشبه كل منهما ، والتوسط بين الكمالين ، وهذا لا ينافي الافتقار لجهة جامعة ، أي وصف خاص يجمعهما ويقرب إحداهما من الأخرى في العقل ، أو الوهم ، أو الخيال ، فقول الشارح : " إنما يظهر فيما له حكم إعرابي " أي وكان هناك جهة جامعة ، والحاصل أن الجملة التي لها محل من الإعراب بمنزلة المفرد فلا يحتاج فيها إلا إلى جامع واحد كالمفرد ، بخلاف التي لا محل لها فإنه تعتبر نسبتها ، وما يتعلق بها من المفردات ، فيراعى في تلك النسبة كمال الانقطاع والاتصال وغيرهما ؛ ولهذا خصصوا التفصيل بالجملتين اللتين لا محل لهما ، فلو كان ذلك التفصيل جاريا في القسمين لم يكن وجه لتخصيصه بما لا محل له فتأمل ( قوله : وأما في غيره ) أي : وأما إفادة الواو الاشتراك في غير ما له حكم إعرابي ، وهو ما لا محل له من الإعراب ( قوله : ففيه خفاء ) لعدم ظهور المشترك فيه ( وقوله : وإشكال ) أي دقة من حيث توقفه على الجهة الجامعة المتوقفة على النظر بين الجملتين لما يأتي من الأحوال الستة ، وما له حكم إعرابي وإن توقف على الجهة الجامعة أيضا فليس فيه الخفاء والإشكال ؛ لأن الجامع فيه لا يحتاج لمعرفة ما يأتي ، والحاصل أن الجمل التي لا محل لها من الإعراب يحتاج في عطفها بالواو إلى جامع مخصوص يكون مشتركا بين الجملتين ، جامعا لهما ، واستخراج ذلك