تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
( أو كمال الاتصال ، أو شبه أحدهما ) أي : أحد الكمالين ( فكذلك ) أي : يتعين الفصل ؛ . . .
شرح
يظهر المراد مع الفصل ولا يظهر مع الوصل ( قوله : أو كمال الاتصال ) فيه أنه يمكن اعتبار الإيهام مع كمال الاتصال ، كما يمكن اعتباره مع كمال الانقطاع ، والوجه فيه حينئذ العطف مثل كمال الانقطاع مع الإيهام فلم لم يعتبر ؟ ولم يتعرض له ؟ ولم تجعل الأقسام سبعة مثل إذا سئلت " هل تشرب خمرا ؟ " فقلت لا تركت شربه ، يكون قولك تركت شربه تأكيدا للنفي السابق ، ولو لم يؤت بالواو لتوهم تعلق النفي بالترك كما في قولك : " لا وأيدك اللّه " كذا في الفنرى ، ومثل ذلك أيضا قولك لمن قال ما مدحت " لا مدحت " فإن " لا " لنفى نفى المدح فتفيد إثباته ، فتكون جملة مدحت تأكيدا للنفي السابق فلو لم يؤت بالواو لتوهم تعلق النفي بالمدح ، وأن المراد الدعاء بنفي المدح ، بمعنى لا جعلت ممدوحا مع أن الغرض إثباته وأجاب بعضهم : بأنه يمكن أن المصنف حذف قوله بلا إيهام من كمال الاتصال ؛ لدلالة ذكره مع ما قبله عليه ، وعلى هذا فقول المصنف بعد " وإلا وصلت " دخل تحته ثلاثة أشياء : كمال الانقطاع مع الإيهام ، وكمال الاتصال كذلك ، والتوسط بين الكمالين . لكن هذا الجواب يبعده عدم تعرض المصنف فيما يأتي لتفسيره كمال الاتصال مع الإيهام كما تعرض لكمال الانقطاع بقسميه . تأمل . والذي ذكره العلامة عبد الحكيم : تعين الفصل في كمال الاتصال وإن كان فيه إيهام ، خلاف المقصود ؛ وذلك لانتفاء مصحح العطف وهو المغايرة ، ويدفع الإيهام بطريق آخر فيقال في " لا تركت شربه " مثلا " لا قد تركت شربه " بخلاف كمال الانقطاع ، فإن المصحح للعطف وهو المغايرة متحقق فيه ، والتباين بينهما المنافى لكون العطف مقبولا بالواو مقبول لدفع الإيهام ا . ه ( قوله : فكذلك ) هذا جواب الشرط قبله ، والشرط وجوابه جواب الشرط الأول ( قوله : أي يتعين الفصل ) يعنى في هذه الأحوال الأربعة ، أما في الحالة الأولى ، وهي أن يكون بين الجملتين كمال الانقطاع ؛ فلأن العطف بالواو يقتضى كمال المناسبة بينهما والمناسبة تنافى كمال الانقطاع ، وأما في الحالة الثانية وهي ما إذا كان بينهما